ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
وثانيها قوله : " ساهل الدهر ما ذل لك قعوده " ، هذا استعارة ، والقعود البكر حين يمكن ظهره من الركوب إلى أن يثنى ، ومثل هذا المعنى قولهم في المثل : من ناطح الدهر أصبح أجم . ومثله : * ودر مع الدهر كيفما دارا * ومثله : ومن قامر الأيام عن ثمراتها * فأحر بها أن تنجلي ولها القمر ( 1 ) ومثله : إذا الدهر أعطاك العنان فسر به * رويدا ولا تعنف فيصبح شامسا وثالثها قوله : " لا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه " ، هذا مثل قولهم : من طلب الفضل ، حرم الأصل . ورابعها قوله : " إياك وأن تجمح بك مطية اللجاج " ، هذا استعارة ، وفي المثل : ألج من خنفساء ، وألج من زنبور . وكان يقال : اللجاج من القحة ، والقحة من قلة الحياء ، وقلة الحياء من قلة المروءة ، وفي المثل : لج صاحبك فحج . وخامسها قوله : " احمل نفسك من أخيك " ، إلى قوله : " أو تفعله بغير أهله " اللطف ، بفتح اللام والطاء ، الاسم من ألطفه بكذا أي بره به ، وجاءتنا لطفة من فلان أي هدية ، والملاطفة المبارة . وروي " عن اللطف " وهو الرفق للامر ، والمعنى أنه أوصاه إذا قطعه أخوه أن يصله ، وإذا جفاه أن يبره ، وإذا بخل عليه أن يجود عليه ، إلى آخر الوصاة . ثم قال له : لا تفعل ذلك مع غير أهله ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) القمر : الغلبة في القمار .