الشيخ محمد الجواهري

87

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) - لا الزينة بالحمل الشايع أي أعضاء بدن المرأة ، كما لو قال لا تنظر إلى ذراعها ، لا تنظر إلى قدمها ، لا تنظر إلى شعرها - فإذا كان النظر إليها مع عدم التمييز نظراً إلى الزينة كان حراماً أيضاً ، وليس من اللازم في شمول الحرمة التمييز لاعضائها ، بل المعتبر في حرمة النظر هو النظر إلى بدن المرأة ، وهو صادق وإن لم يميز أعضاءها . ولو اُخذت الزينة المنهي عن النظر إليها عنواناً مشيراً إلى مصاديق الزينة ، وهي مواضع زينتها من الذراع والرقبة وغيرها ، فلماذا تكون فقط الأعضاء زينة ، ولا يكون كل البدن زينة ، فحتّى لو قلنا إن الزينة اُخذت عنواناً مشيراً إلى أعضاء بدن المرأة التي هي الزينة ، فيستفاد أيضاً حرمة إبداء بدن المرأة ولا يعتبر في صدق مفهوم حرمة إبداء بدن المرأة وحرمة النظر إليها تشخيص أعضائها ، فالنظر إلى البدن حرام وإن لم يشخص أعضاء البدن من الذراع والرقبة ونحوها . تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح الطبعة الثانية ج 3 درس رقم 121 ص 31 . أقول : هذا الكلام مبتنٍ على أن النظر إلى المرأة مع عدم تمييز أعضائها نظراً إلى الزينة ، ولو كان النظر إلى الزينة متحققاً فلا إشكال في الحرمة ، إلاّ أنّ الذي يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه في هذا الفرض أن النظر إليها حينئذٍ ليس نظراً إلى الزينة ، وليس الإبداء منها ابداءً للزينة ، فلا أن ذلك إبداء ، ولا أنّ النظر إليه نظر إلى الزينة . فالمقام أشبه شيء بالمرأة اللابسة للعباءة كاملاً أو ببعض المجرمين أو السراق الذين يظهرونهم على شاشات التلفاز ، ولكن لا يريدون أن يعرفوا من هم فيحيطونهم بهالة من الضباب يعتّمون فيه على المشاهد معرفتهم شخصياً ، وإن كان من المعلوم أن المجرم أو السارق امرأة ، إلاّ أنّه لا يصدق على ما أظهر منها أنّه إظهار للزينة لا للمرأة كلها ، ولا لأي جزء من أجزاء بدنها وكما في المرأة المتحجبة بالعباءة أو الچادر كاملاً بحيث لم يظهر منها أي شيء فإنه لا يصدق من النظر إليها - لو لم تكن العباءة مجسمة لبدنها - النظر إلى الزينة لا لها ولا لأي جزء منها كما لا يصدق منها الإبداء لزينتها ولا لأي جزء من أجزاء زينتها فكيف يفسّر قول المستشكل « بل المعتبر في حرمة النظر هو النظر إلى بدن المرأة وهو صادق وإن لم يميز أعضائها » فإنه على هذا النظر إلى المرأة المحجبة يكون نظراً