الشيخ محمد الجواهري
88
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> إلى المرأة فيكون حراماً ؟ ! أفهل هذا يكون ممكناً ؟ ! فإنّه كيف حينئذٍ يصدق على ذلك أنه إبداء للزينة ، وكيف يصدق على النظر إلى ذلك أنه نظر إلى الزينة ؟ ! - وإن لم يمكن تمييز ذراعها عن عنقها أو غيره من أجزاء بدنها إما للهالة الضبابية المعتم بها أو للعباءة أو الچادر المتحجب به ؟ ! - حتى يكون حراماً . ومع التنزل وفرض الصدق المذكور ، فلا شك في انصراف أدّلة حرمة النظر إلى المرأة الأجنبية عن ذلك جزماً ، لأن المستفاد من هذه الأدلة أنّ الحكمة في جعل حرمة النظر كون النظر إلى المرأة فيه نحو تهييج للشهوة ، ومفاسد اُخرى عادة تنشأ من النظر إليها ، وذلك النظر الذي يكون إليها بنحو يوجبها عادة ، فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون النظر عادة يوجب ذلك ، والنظر الذي لا يكون موجب لذلك عرفاً لا يكون ممنوعاً . والحكمة وإن لم تكن موجبة لدوران الحكم مدارها ، إلاّ أنّ لها التأثير الكامل في فهم مقدار دلالة الدليل ، وانصرافه عن النظر الذي لا يوجب التهيج النوعي والمفاسد عادة ، فالعرف يفهم من الدليل الدال على حرمة النظر إلى المرأة غير النظر المذكور في محل الكلام الذي هو النظر مع الهالة الضبابية أو النظر مع التحجب بالعباءة أو الچادر تحجباً كاملاً . فهو منصرف عنه ، فلا دليل على الحرمة من أوّل الأمر ، على أن أصالة البراءة في المقام قاضية بجواز النظر أيضاً . ( 1 ) أقول : محل الكلام في هذه المسالة ثلاثة فروض : الأوّل : لا يميز الرجل الناظر كون المنظور إليه امرأة أو رجلاً . الثاني : لا يميز الرجل الناظر كون المنظور إليه امرأة أو حيواناً ، امرأة أو نباتاً ، امرأة أو شجراً . الثالث : يعلم الرجل الناظر أن المنظور إليه امرأة إلاّ أنّه لا يميز ذراعها عن شعرها أو عن بقية أعضاء بدنها وبعضها عن بعض .