الشيخ محمد الجواهري
71
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> المراد من صدر الآية الإبداء في نفسه وفي حال عدم وجود ناظر محترم ، ومن ذيلها في أنّه في فرض القطع بوجود ناظر محترم - فكلامه هنا صحيح وهو في فرض الشك في وجود ناظر محترم يجب على المرأة ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين ، وأن الوجه والكفين لا يجب سترهما في هذه الصورة فقط . ولكن أصل هذا المبنى لا نرى صحته ، وإنما نرى صحة هذا المبنى في خصوص العورة بمعنى السوأتين الذي لازمه حفظ العورة حتّى في الموارد المشكوكة مثل محل الكلام تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج 4 درس رقم 118 ص 4 الطبعة الثانية ج 3 : 18 . والقول : بأن أصل هذا المبنى لا نرى صحته وإنما نرى صحة المبنى في خصوص العورة بمعنى السوأتين الذي لازمه حفظ العورة حتّى في الموارد المشكوكة ، هو الصحيح ، وقد تقدم منّا توضيح ذلك في محله ، والإشارة إليه في أوّل هذا الهامش ، وهو أنّ الأحكام متعلقة بالموضوعات الواقعية لا الموضوعات المعلومة ، وليس العلم إلاّ من شرائط التنجيز لا شرط الفعلية ، فقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) واردة في بيان الحكم الواقعي ، والمفروض فيه كما ذكرنا وجود الناظر ، ولا دخل في هذا الحكم الواقعي للعلم بوجود الناظر أو الشك فيه ، فالمفهوم عرفاً من الآية المباركة ليس هو الشك في وجود الناظر ويستفاد صورة العلم والقطع بوجوده بالأولوية ، بل الحكم بالنسبة إلى بدنها إنما هو في صورة وجود الناظر وأنّه يحرم عليها الإبداء له ، فإذا شك في وجود الناظر أو كون الناظر ممّن يحرم الإبداء له أو لا يحرم كما لو كان حيواناً ، فذلك كافٍ في عدم وجوب التستر عليها وجواز اظهار زينتها ، على عكس ما يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه . نعم ، ما يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه صحيح بالنسبة إلى العورة ، فإنه يجب سترها في كل الأحوال حتّى لو شك في وجود الناظر ، أو شك في كون الناظر رجلاً أو حيواناً ، وذلك أيضاً لا لقوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) ، بل لوجوب حفظ العورة والفرج من كل ما يترتب منه الالتذاذ المستفاد من قوله تعالى : ( وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) وقوله تعالى : ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) سواء كان من النظر أم من اللمس ، والمستفاد أيضاً من الروايات ، ففي صحيحة أو