الشيخ محمد الجواهري

52

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> المتيقنة عن المحمول في القضية الثانية المشكوكة فكان عندنا عدمان العدم الثاني حل محل العدم الأوّل والمعتبر وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة في الموضوع والمحمول معاً . وهنا ليست كذلك فيكون من استصحاب الكلي والمختار له عدم جريان الاستصحاب فيه . أقول في مقام الجواب عن ذلك : يمكن أن يقال في الأشياء الموجودة إنّه ارتفع هذا الشيء وحل محله الشيء الآخر - على اختلاف الأشياء إما متبانية أو متشابهة أو متماثلة ، أو أنّها أفراد ومصاديق لكلي واحدوزال هذا الفرد وحل محله فرد آخر ، وأما في الاعدام فلا يأتي ولا يعقل ذلك فيها أبداً ، إذ إن عدم الاُنوثة بعدم وجود الإنسان هي نفسها عدم الاُنوثة بوجود الإنسان . لا انهما عدمان ، بل عدم استمر ، بخلاف ما لو علمنا أنها امرأة ، فإن العدم قد زال أي عدم الاُنوثة الذي كان قبل أن يوجد الإنسان قد زال بوجود الإنسان الذي هو امرأة . فالعدم أمره دائر بين الاستمرار والزوال ليس إلاّ . لا أنها اعدام متعددة . نعم على المبنى القائل بأن الوجودات متعددة للشيء الواحد فوجود الإنسان في الساعة الثامنة غير وجوده في الساعة الثامنة ولحظة ، لأنّه قد انعدمت فيه خلايا ووجدت اُخرى فهو غيره وهو مبنى غير مقبول عند العرف والعقلاء جملة وتفصيلاً ، وعلى فرضه فهو مختص بالوجودات دون الاعدام ، فالاعدام على كل تقدير غير متعددة ولا يحل عدم محل آخر . ( 1 ) الذي لابدّ وأن يقال هنا : هو أنّه ما دام ليس لنا عموم يدل على حرمة النظر إلى كل أحد كما هو الصحيح وإنّما الدليل دال على حرمة النظر إلى المرأة ، فلا موضوع لحرمة النظر بالنظر إلى المشكوك ، إذ إن النظر إليه ليس نظراً إلى المرأة حتى مع عدم جريان الاستصحاب ، فلا موضوع لدعوى أن يقال : إن اليقين بامتثال عدم جواز النظر إلى المرأة لا يتم إلاّ بترك النظر إلى المشكوك كونه رجلاً أو امرأة ، إذ لا تكليف بترك النظر إلى