الشيخ محمد الجواهري
53
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> المشكوك باعتبار كون الشبهة موضوعية والمجرى فيها أصالة البراءة من حرمة النظر ، ولذا ادعى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - كما سيأتي قريباً - التسالم على جواز النظر إلى المشكوك كونه رجلاً أو امرأة ، على أن استصحاب العدم الأزلي قاضٍ بأن الموجود الخارجي حين الشك في المماثلة للرجل الناظر ليس امرأة فلا يحرم النظر إليه . ( 1 ) اُشكل على السيد الاُستاذ قدّس سرّه بما مضمونه : لو كان المنظور إلى بدنه مشكوكاً كونه امرأة أو رجلاً ، ولكن بالنسبة إلى نظر المرأة إليه ، فإنه إذا لم تكن آية الغض بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات هي الدليل على حرمة النظر ، فما هو الدليل على حرمة نظر المرأة لبدن الرجل الأجنبي غير ما تعارف كشفه له ، وأي دليل دال على حرمة النظر عليها كذلك حتّى يستثنى المماثل لها ، لا دليل لنا عام على ذلك غير الإجماع ، فأي عدم أزلي تستصحبه المرأة ويقال إنه لم يكن سابقاً رجلاً ، فكذا بعد أن وجد فهو إنسان وليس برجل فلا مانع من النظر إليه » تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله ( كتاب النكاح ج 3 ) درس رقم 115 ، وفي الطبعة الثانية لكتاب نكاح ج 2 : 270 - 271 . أقول : تقدم من السيد الاُستاذ قدس سرّه في بحث عدم جواز نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي إن الاستدلال عليه بآية الغض ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ ) بدعوى أن الغض عبارة عن ترك النظر ، فتكون الآية دالة على وجوب ترك نظر المرأة إلى الرجال . فيه : « ما تقدم من أن الغض ليس عبارة عن الترك ، وإنما هو عبارة عن جعل الشيء مغفولاً عنه وعدم الطمع فيه بالمرة والانصراف عنه ، وعليه فلا تكون للآية دلالة على حرمة نظرهن إلى الرجال على ما تقدم بيانه تفصيلاً » موسوعة الإمام الخوئي 32 : 38 . الواضح 19 : 53 - 54 . كما تقدم أيضاً في هذا البحث ذكر جميع الأدلة المدعى دلالتها على حرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي والجواب عنها كلها ، وكانت نتيجة البحث هو أنه لا يوجد أي دليل على