الشيخ محمد الجواهري

51

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> يستصحب عدم البياض الذي كان قبل أن توجد الصخرة . وإن كانت سابقاً بيضاء والآن نشك أنها بيضاء أو لا أيضاً ليس هذا محل الكلام ، لأن استصحاب البياض جار ، ولا تصل المرحلة إلى استصحاب العدم الذي كان في الأزل . وإنما الكلام كل الكلام فيما إذا لم نعلم أنّها بيضاء الآن أولا ، ولا سابقاً ، ونشك أنّه حينما وجدت وجدت مع البياض أو من دون بياض ، هذا هو محل الكلام ، فهنا كان لنا عدمان : عدم الصخرة وعدم البياض قبل أن تخلق ، وحينما خلقت ووجدت في الخارج لو كان عندنا شك أنها بيضاء أو لا فعندنا شك في ارتفاع عدم البياض الذي كان قبل أن توجد ، وهل إنه ارتفع هو أيضاً وصارت بيضاء ، كما ارتفع عدم وجود الصخرة أو لا ؟ فاستصحاب عدم ارتفاع البياض الذي كان عدم البياض هذا قبل أن توجد الصخرة جارٍ ، فالصخرة الموجودة ليست بيضاء بمقتضى اليقين السابق والشك اللاحق في بياضها ، وهذا هو وحدة الموضوع الذي يراها العرف . ولذا لم يناقش المحقق النائيني قدّس سرّه في استصحاب العدم الأزلي بعدم وحدة الموضوع فيه ، ولو لم يكن الموضوع واحداً لتعين مناقشته فيه ، وهو قدس سرّه لم يناقش فيه ، وإنما ناقش بمناقشة اُخرى تأتي إن شاء اللّه . وأشكل على استصحاب العدم الأزلي أيضاً بما مضمونه : أنه كما يعتبر في الاستصحاب وحدة الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ، كذلك يعتبر العرف وحدة المحمول ، وأما إذا تغير المحمول بأن زال فرد ووجد مكانه فرد آخر فجريان الاستصحاب في هكذا موارد جريان لاستصحاب الكلي من القسم الثالث ، وعدم جريان الاستصحاب فيه هو المعروف ، وفي المقام عدم الشيء بعدم الموضوع مع عدم الشيء بعدم المحمول في نظر العرف عدمان أحدهما حل محل الآخر ، فهو من استصحاب الكلي من القسم الثالث ، وبناؤنا على عدم جريان الاستصحاب فيه . تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج 3 درس رقم 155 ص 6 ، وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج 2 : 268 . وملخص ذلك : أن عدم البياض بعدم وجود الصخرة غير عدم البياض مع وجود الصخرة ، وعدم المحرمية بعدم وجود المرأة غير عدم المحرمية بوجود المرأة إذ إن الأوّل عدم للشيء بعدم موضوعه والثاني عدم للشيء مع وجود موضوعه فتغير المحمول في القضية الأُولى