الشيخ محمد الجواهري

50

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> ارتفاعه ، وكان متيقناً سابقاً ولو لعدم الموضوع ، إذ إن القضية السالبة بانتفاء موضوعها صادقة ، ويشك الآن هل عدم المحرمية أيضاً ارتفع ووجدت المرأة مع وصف المحرمية أو لا ، لا شك في أن العرف يرتب آثار عدم المحرمية لليقين السابق والشك اللاحق ، فيقول هي امرأة ليست بمحرم لاستصحاب العدم الأزلي ، فلا يجوز للرجل النظر إليها ، إذ لم يخرج عن عموم آية الغض لو قلنا هي الدليل ، ولا عن حرمة النظر إلى المرأة لعدم الجواز لآية ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) عنوان المحرم لاستصحاب عدمه فهي امرأة ليست بمحرم فلا يجوز للرجل النظر إليها . وأما إذا كان الانفكاك بين الشيئين غير ممكن إلاّ بقول من يقول للشي كن فيكون كما في مثال النار والإحراق ، فهو خارج عن محل الكلام . ومحل كلامنا هو فرض الشك ، فكيف يفرض أن يشك العرف في نار أنها محرقة أو غير محرقة حتّى يقال إذا قيل للعرف إنّها غير محرقة قال أنت كاذب ، كيف يشك العرف في محرقية النار ؟ ! فضلاً عما إذا كان العرف يرى محرقية النار ، فهل هذا القائل باستصحاب العدم الأزلي يجري الاستصحاب ؟ ! . وأما المثال الثاني الذي ذكره دام ظله وهو « إذا كانت صخرة من الأوّل بيضاء ويقول أحد أنها ليست بيضاء ، لأنّه لا يتوجه إلى عدم بياضها قبل وجودها وقبل أن تخلق فلا يقبل العرف العدم الأزلي » . فالجواب عنه أن استصحاب العدم الأزلي الذي يقال في المقام إنما هو فيما إذا شك في لون هذه الصخرة الآن هل هو البياض أو لا ، فيقال إنّه ليس هو البياض ، لأنّه حينما لم تكن موجودة لم تكن موجودة ولم تكن بيضاء ، وحينما ارتفع عدم الوجود بوجودها في الخارج ولا يعلم أنه وجدت مع البياض أو لا ، فيشك في ارتفاع عدم البياض فيستصحب عدمه الذي كان متيقناً سابقاً إلى ما بعد وجودها ، وهنا بلا شك يرى العرف وحدة موضوع القضية المتيقنة والمشكوكة ويقول إنها وجدت بلا بياض . وليس محل الكلام فيما إذا كانت الصخرة موجودة وبيضاء إما فعلاً أو سابقاً فقوله دام ظله « وإذا كانت صخرة من الأوّل بيضاء ويقول أحد إنها ليست بيضاء . . . » إلخ ليس صحيحاً ، فإنّه في هذا الفرض إن كانت فعلاً بيضاء فلا شك حتى