الشيخ محمد الجواهري

49

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> أقول : إنما يقال بجريان استصحاب العدم الأزلي فيما إذا كان الشيء قبل أن يوجد كالانسان مثلاً يمكن أن يتصف بأنه رجل ويمكن أن يتصف بأنه امرأة ، أي يمكن أن ينفك عن الأوّل ويكون متمثلاً بالثاني ، ويمكن أن ينفك عن الثاني ويكون متمثلاً بالأوّل ، لا مثل النار والإحراق اللذين لا يمكن بينهما الانفكاك ، في الوجود عادة ومنع ترتب السبب فيها على المسبب إلاّ بمعجز كقوله تعالى : ( قُلْنَا يَنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَمًا عَلَىآ إِبْرَ هِيمَ ) حيث أبدل سبحانه وتعالى بقدرته التي هي : ( كُنْ فَيَكون ) تسبيبها للإحراق بتسبيبها للبرد ، وبقول الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه : لولا قوله ( وَسلامَا ) لهلك إبراهيم من شدة بردها ، وهذا ونحوه المراد من قوله تعالى : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ ) الجواهر 22 : 87 . بل المراد من المقام ما كان الانفكاك فيه طبيعياً من قبيل اتصاف ما سيوجد بالذكورة والاُنوثة - وهذا غير دعوى كون الذكورة والاُنوثة عرفاً من الذاتيات التي ادعى السيد الحكيم قدّس سرّه كما سيأتي : أنه على القول بجريان استصحاب العدم الأزلي فهو لا يجري في الذاتيات ، وأن الذكورة والاُنوثة معدودة عرفاً من الذاتيات الثابتة للذكر والاُنثى مع قطع النظر عن وجودهما كحجرية الحجر وانسانية الإنسان ، فإن هذا الاشكال من السيد الحكيم قدس سرّه - وهو غير إشكال السيد الزنجاني دام ظله - سيأتي وسيأتي الجواب عليه - وعليه : فإنّه إذا شككنا في كون الإنسان - الذي ينظر إليه الرجل - رجلاً فيجوز له النظر إليه أو امرأة فلا يجوز له النظر إليه ، يتوجه العرف إلى أن هذا الإنسان الموجود فعلاً المشكوك كونه رجلاً أو امرأة حينما لم يكن موجوداً لم يكن موجوداً ولم يكن رجلاً أيضاً ، وحينما وجد يشك في أنّه وجد مع عدم كونه رجلاً أو وجد مع كونه رجلاً ، فيستصحب كون هذا الموجود الذي وجد ، وجد مع عدم كونه رجلاً ، لليقين السابق في ذلك وللشك اللاحق في موضوع واحد ، فليس هو رجلاً بمقتضى استصحاب العدم الأزلي فلا يجوز للرجل النظر إليه لعموم آية الغض فرضاً ، وكذا إذا شككنا في هذه المرأة أنها محرم للرجل الناظر فيجوز النظر إليها أو ليست بمحرم فلا يجوز النظر إليها ، يلتفت العرف إلى أن هذه المرأة الموجودة فعلاً حينما لم تكن موجودة ، لم تكن امرأة ولم تكن محرماً ، وحينما وجدت ارتفع أحد العدمين وهو عدم المرأة ، وأما العدم الثاني وهو عدم المحرمية فلم يعلم