الشيخ محمد الجواهري

40

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> الأجنبية ( غير المحرم ) والعالم العادل ( غير الفاسق ) لا هي مع المرأة المشكوك كونها محرماً ، ولا هو مع العالم المشكوك كونه فاسقاً ، فلا يكون المشكوك كونها محرماً أو المشكوك كونه مماثلاً أو المشكوك كونه فاسقاً داخلاً تحت العام ، ولا أنّه داخل تحت الخاص أيضاً . فإذا كان الباقي تحت العام ليس إلاّ غير المحرم أو غير الفاسق ، أو غير المماثل فلا عموم له بعد التخصص شامل للمشكوك كونه محرماً ، أو للمشكوك كونه فاسقاً ، أو المشكوك كونه مماثلاً حتّى يتمسك بعموم هو حجة ، فتمسكهم بعموم ليس بحجة وهو لا أثر له . وعليه : يكون هذا الفرد المشكوك مجرى للاُصول أي للحكم الظاهري ، لا مجرى للأدلة الدالة على الحكم الواقعي ، فإن الأدلة الدالة على الأحكام الواقعية لا تكون متكفلة إلاّ للأحكام الواقعية لا هي والظاهرية ، وإنما الأحكام الظاهرية تكون لو لم يتمكن من الأحكام الواقعية ، وفي فرض الجهل بها فيحل محلها الأحكام الظاهرية . وبما أن المشكوك كونه محرماً أو المشكوك كونه عادلاً لا يجري فيهما ما دلّ على الأحكام الواقعية ، فحكمهما الواقعي مجهول ، فلا محالة يكون الجاري فيهما الأحكام الظاهرية من البراءة أو الاحتياط أو ما شابهما . وسيأتي أن الحكم الظاهري في هذا المشكوك هو استصحاب العدم الأزلي ، وهو قد يقتضي عدم جواز النظر وقد يقتضي جواز النظر ، وسيأتي تفصيل ذلك ، ولكن : المهم الآن النظر إلى الأدلة الدالة على الحكم الواقعي فربما يدعى وجود دليل آخر على الحكم الواقعي وهو ما قاله المحقق النائيني على ما سيأتي في الشرح أعلاه . ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 329 - 330 . ( 2 ) قال المحقق النائيني قدّس سرّه في تعليقته الأنيقة على قول الماتن قدّس سرّه : « لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي ما نصه : « ويدلّ نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة والجواز باحراز ذلك الأمر وعدم جواز الاقتحام عند الشك فيه ويكون من المداليل