الشيخ محمد الجواهري
141
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> فغير صحيح : أوّلاً : ليس في الرواية وإن كانت معتبرة أي إشارة إلى كون ذلك حرجياً . وإنما الحرج إنما فرض في كلام المستشكل . ولا مانع من أن يكون ذلك حرجياً عليه إذ يمكن أن يكون شيء ما حرجياً على شخص وغير حرجي على آخر ، ولكن ليس في المعتبرة أنه حرجي ومع ذلك الزمه الشارع به . فالفرض المذكور فرضي ليس إلاّ . وثانياً : أن دليل الحرج بلا إشكال ولا كلام حاكم على جميع الأدلة لنظره إليها ، فأي فرق بين النذر وغيره حدوثاً أو استمراراً . ودعوى المدعي أن أدلّة الحرج لا تحكم على المحرمات للازم فاسد وهو كون كثير من المحرمات حرجية لكثير من الناس ، فالقول بحكومة ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) يستلزم رفع حرمة أكثر المحرمات كما سيأتي فاسد أيضاً ، وسيأتي بيان هذه الدعوى وبيان فسادها . وثالثاً : أن المستشكل لابدّ وأن يقول إن النذر وإن كان غير متمكن منه أيضاً يجب على الناذر الاتيان به ، لأن المكلف بحسب ما قاله هو لا أنّ الذهاب عليه وهو محرمٌ عدة أشهر حرجي بل غير مقدور له ، كما هو الآن لكثير من الناس الذهاب ماشياً أو على الحيوانات غير مقدور لهم فضلاً عن كونهم محرمين تمام المدة . ورابعاً : أي فرق بين عدم التمكن الذي يقتضي سقوط النذر وبين الحرج ، فإن الأوّل عدم القدرة فيه عقلية والتكاليف مشروطة بالقدرة ، والثاني عدم القدرة ورفع التكليف عنه فيه شرعية ومدلول لدليل رفع الحرج . وخامساً : أن الحجّ إذا كان عليه حرجياً يرتفع وجوبه عليه مباشرة بلا كلام ، فكيف إذا كان الإحرام عليه من خراسان حرجياً ، فإنّه لابدّ وأن يرتفع إن كان الحرج عارضاً أو لا ينعقد من الأوّل لو كان من الأوّل حرجياً بطريق أولى . وكذا غير ذلك من الأجوبة أعرضنا عنها اختصاراً وطلباً لعدم التطويل ، وإلاّ فبلا كلام كان الناس سابقاً يحجوا بل يحرموا من أبعد من خراسان فلا أنه حرجي ولا أنّه غير مقدور . ( 1 ) الوسائل ج 20 : 147 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ح 9 .