الشيخ محمد الجواهري
126
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> ولا يقربها الأوّل حتّى تنقض عدتها » في صحيحة محمّد بن مسلم - بالاعتزال في الدلالة على عدم الوطء ليس إلاّ . ذكرنا ذلك في الواضح ج 18 في المسألة 34 [ 3666 ] عندما اختار السيد الاُستاذ قدس سرّه أن معنى ( عدم القرب ) : هو أن يكون بعيداً عنها وتركها بتمام معنى الكلمة كما اختاره هنا ، وقال ما نصه : « ولا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدتها » فإن ظاهر النهي عن مقاربتها هو لزوم الاجتناب وبقاؤه بعيداً عنها وتركها بتمام معنى الكلمة ، وهو يعني أنّه ليس له الاستمتاع بها بأي نحو كان . وحمل النهي عن المقاربة على النهي عن الجماع خاصة لا وجه له ، إذ كيف يصدق أنّه لم يقربها وهو ينام معها في فراش واحد » موسوعة الإمام الخوئي 32 : 59 . ولا شك في حصول الجزم بصحة ما ذكرنا قبل التوجه إلى رجوع السيد الاُستاذ عما ذكره هنا وعما ذكره في المسألة 34 المشار إليها إلى أن عدم القرب « أي الاعتداد » بالنسبة إلى الزوج « إنما هو بمعنى الامتناع عن وطئها ومقاربتها كما هو واضح » موسوعة الإمام الخوئي 32 : 207 فكيف بما بعد التوجه إلى رجوع السيد الاُستاذ عما ذكره هنا . والنتيجة : أنه إذا كان المراد من المحيض المعنى المصدري لامكان الحيض فأية ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ ) لا تدل على لزوم اعتزال النساء بنحو كلي حتّى يكون ذلك خلاف اجماع الشيعة ، وإذا لم تدل الآية على ذلك فليس لابدّ وأن يكون المراد من المحيض اسم المكان وموضع الدم وأنّه في غير موضع الدم لا أمر بالاجتناب عنه في الحيض ، فلا دلالة للآية على جواز الاتيان من الدبر بهذا النحو من الدلالة أيضاً . 3 - النحو الثالث من الدلالة للآية المباركة على جواز الوطء من الدبر المستفاد من كلام المحقق في المعتبر هو : أن سبب نزول الآية دال على أن المراد من ( المحيض ) اسم المكان ( مكان الحيض ) لأن اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض . بل إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ، فلذا سأل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله النبيّ عن ذلك فنزلت الآية المباركة ، ودلت على أن الاعتزال الكلي غير صحيح كما كانت تفعل اليهود وإنّما الاعتزال في خصوص محل الحيض فغيره جائز على طبق الأصل .