الشيخ محمد الجواهري
123
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> إلاّ أنّه في المقام الذي لابدّ وأن يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه إرادة المعنيين لكلمة ( أنّى ) الزمان والمكان بالمعنى العام ، إنما هو للقرينة الدالة عليهما ، أما الاُولى وهي قرينة أن يكون المراد من ( أنّى ) الزمان فللقرينة التي ذكرها هو قدّس سرّه وهي سبق قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) بقوله ( وَيَسْءَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) فباعتبار أن الآية السابقة على آية ( أنّى ) الممنوع فيها هو إتيان النساء حال الحيض وزمانه وفي غير هذا الزمان ففي أي زمان لا مانع من اتيانهنّ من دون اختصاص ذلك بزمان دون زمان . وأما القرينة الثانية التي تكشف عن أن يكون المراد من ( أنّى ) أيضاً المكان وبمعناه العام الشامل للجهة والموضع فهي الصحاح الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة الدالة على حلية المكان أيضاً بمعنى الجهة وبمعنى الموضع من المرأة كصحيحة معمّر بن خلاّد التي هي القرينة على إرادة المكان بمعنى الجهة أي جواز اتيان الزوجة أو المملوكة من جهة خلفها أو قدامها في القبل ، وصحيحة ابن أبي يعفور التي هي القرينة على إرادة جواز اتيان المرأة والمملوكة في قبلها أو في دبرها مع رضاها بذلك . فإرادة كلا المعنيين إنما هو للقرينة كالقرينة التي تعين أن المراد من العين المعاني الأربعة المتقدمة في الشعر الذي يمدح فيه النبيّ صلى اللّه عليه وآله . هذا كله الاستدلال بآية ( فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) على جواز الوطء في الدبر . وأما الاستدال ببقية الآيات على جواز الوطء في الدبر . فقد استدل ثانياً بقوله تعالى : ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ ) المحقق في المعتبر على جواز الوطء في الدبر في بحث الحيض فقال ما نصه : « لنا [ أي في الدلالة على جواز الاستمتاع بالوطء دبراً وإن كان تركه أفضل ] قوله تعالى : ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ ) والمحيض موضع الحيض كالمقيل والمبيت ، فيحل ما عداه بالأصل . ولا يقال المحيض هو الحيض لقوله تعالى : ( وَيَسْءَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) وقوله