الشيخ محمد الجواهري

124

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> ( وَالَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ ) . لأنّا نقول : لا تنازع في تسمية الحيض محيضاً ، بل كما يسمى الحيض بذلك يسمى به موضع الحيض ، لكن يجب تنزيل آية التحريم على ما قلناه [ من أن المراد بالمحيض محلّ الحيض ] ، أمّا أوّلاً : فلأنه قياس اللفظ ، وأما ثانياً : فلأنّه لو نزّل على الحيض لزم اعتزال النساء في زمان الحيض وهو منفي بالإجماع ، ولأنّه يلزم من تنزيله على الحيض الاضمار إذ لا يتعذر اعتزال النساء في نفس الأمر فيفتقر إلى الاضمار ، وهو الزمان [ أي اعتزلوا النساء في زمان الحيض ] ، ولو نزلنا على الموضع لم يفتقر إلى الاضمار ، ولما ذكر في سبب نزول هذه الآية من كون اليهود يعتزلون النساء في زمان الحيض [ أي لا يكونوا في مكان فيه النساء زمن حيضهن فيجعلوهن في منزل آخر غير منزلهم ] فسأل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فنزلت هذه الآية فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله اصنعوا كل شيء [ من المجالسة معهن في مكان واحد بل النوم معهن وحتّى الاستمتاع بهن ] إلاّ النكاح [ أي الوطء ] » المعتبر 1 : 224 . والمستفاد من كلامه قدّس سرّه أن الآية المباركة تدل بثلاثة انحاء على جواز الوطء دبراً . النحو الأوّل : هو أن المحيض في قوله تعالى : ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ ) إما بمعنى المصدر أو بمعنى اسم المكان ، فإن كان المراد به المعنى المصدري أي اعتزلوا النساء في الحيض فلابدّ وأن يقدّر الزمان الذي يجب فيه الاجتناب والمعنى اجتنبوا النساء في زمان المحيض الذي هو الحيض ، وإلاّ فلا يصح القول بالاعتزال من دون تقدير كلمة الزمان ، وأما إذا كان المراد بالمحيض المكان الذي يخرج منه الدم فلا يحتاج إلى تقدير لأن المعنى هو لزوم الاجتناب عن وطئهن في القبل ، ولا شك في تقديم عدم التقدير ، لأن التقدير خلاف الأصل فمعنى ذلك وجوب الاجتناب عن وطئهن في محل الحيض وأن ذلك لازم حين حيضهن ومفهوم ذلك عدم وجوب الاجتناب عن النساء في غير محل الحيض وهو الوطء في الدبر في وقت الحيض فمقتضى الأصل جوازه وهو المراد اثباته وهذا النحو مستفاد من قول المحقق قدس سرّه « ولأنه يلزم من تنزيله [ أي المحيض ] على الحيض الاضمار . . . ولو نزلنا على الموضع لم يفتقر إلى الإضمار » .