الشيخ محمد الجواهري

12

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> الطائفة تعامل مرسلات هؤلاء كمسنداتهم الصحيحة ، وأن من يروون عنه وإن كان مجهولاً أو ضعيفاً أو قد بلوغ في تضعيفه فهو ثقة ، للإجماع على التسوية بين مرسلاتهم ومسنداتهم لما عرف عنهم بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به ، مع أن الشيخ نفسه ذكر في رواية عن ابن أبي عمير في التهذيب 8 : 257 / 932 وقال فيها : « فأوّل ما فيه أنّه مرسل ، وما هذا سبيله لا يعارض الأخبار المسندة » . وكذا ما في التهذيب 1 : 415 / 1309 ، والاستبصار 1 : 7 / 6 بالنسبة إلى محمّد بن علي بن محبوب الذي هو أحد الستة الذين ذكرهم الكشي . فالمسؤول عن هذه الاستفادة هو قدّس سرّه ، ولا نعلم كيف استفاد ذلك من كلام الكشي إلاّ أن نقول إنّها استفادة غير صحيحة . وأما التسوية المذكورة في كلام النجاشي ( ونسبتها إلى الأصحاب ) بين مرسلات ابن أبي عمير ومسنداته وأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة فهي وإن كانت أخص بكثير من التسوية التي ذكرها الشيخ عن الكشي قدّس سرهما وسبب التسوية المذكورة في كلام النجاشي هي ضياع كتب ابن أبي عمير وهلاكها فقال : إن أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . فهي أيضاً - مضافاً إلى أنها تسلط الضوء على دعوى إجماع الشيخ بأن الطائفة تساوي بين مرسلات هؤلاء الستة أشخاص ومسنداتهم وهم صفوان والبزنطي والحسن بن محبوب وعبداللّه بن المغيرة ويونس بن عبد الرحمن وابن أبي عمير وأنه لو كانت هكذا تسوية عند الطائفة موجودة لذكرها النجاشي أيضاً والحال إنه لم يذكرها ، وذكر تسوية مرسلات ابن أبي عمير بالخصوص ومسنداته وسببه أيضاً إنّما هو ضياع كتبه وهلاكها - اجتهاد من النجاشي ولم يذكر هذه التسوية أحد من القدماء ، بل ليس في كلامهم منها ذكر ولا أثر ، ولو كانت هكذا تسوية بين الأصحاب معروفة لذكرها قبل النجاشي أحد من الفقهاء حين التعرض إلى مراسيل ابن أبي عمير أو محمّد بن أبي عمير وما أكثرها . بل كما عرفت أنّ الشيخ هو نفسه قد ناقش في مرسلات ابن أبي عمير . وعليه فليست دعاوى الإجماع هذه إلاّ كدعوى السيد المرتضى قدّس سرّه اجماع الطائفة على عدم العمل بالخبر الواحد الذي بناء الأصحاب العملي على العمل بالخبر الواحد ، فكيف تكون