الشيخ محمد الجواهري

114

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> المعنى ، بل جعله وجهاً وعنواناً له ، بل بوجهٍ نفسه كأنّه الملقى [ ولو قال : بل نفسه كأنّه الملقى كان أولى ] ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ، ولا يكاد جعل اللفظ كذلك إلاّ لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلاّ بتبع لحاظ المعنى فانياً فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال . وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجهاً لمعنيين وفانياً في اثنين إلاّ أن يكون اللاحظ أحول العينين ، فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقاً ، مفرداً كان أو غيره في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز » كفاية الاُصول : 36 . وفيه : أن ذلك - أي ما ذكره المحقق النائيني وما ذكره المحقق صاحب الكفاية - مبتنٍ على أن حقيقة الاستعمال ايجاد المعنى باللفظ وجعله فانياً فيه وعنواناً له ، واستعماله في معنيين يستدعي فناءه في كل منهما في آن واحد ، وهو لفظ واحد فكيف يفنى في اثنين ، فاللفظ الواحد لا يمكن أن يكون وجوداً أو وجهاً وفانياً في معنيين في آن واحد . وتقدم سابقاً منّا وفاقاً للسيد الاُستاذ قدّس سرّه في موارد متعددة بطلان هذا المبنى ( ذكر السيد الاُستاذ قدّس سرّه في موسوعته ج 43 : 92 - 99 ، وج 30 : 16 - 17 ، وفي محاضرات في اُصول الفقه 1 : 85 - 89 ، وذكرناه نحن في الواضح ج 9 : 198 ، والواضح ج 13 : 112 ، والواضح ج 14 : 232 ) ، وقلنا إنه لم نجد بعد الفحص ولو في مورد واحد أن يكون المعنى موجوداً بوجود اللفظ . وكيف يوجد المعنى بوجود اللفظ ؟ ! فإن عدم وجود المعنى بوجود اللفظ في الاُمور التكوينية واضح جداً إذ إن اللفظ ليس من أسباب وعلل تحققها في الخارج . وكذا في الاُمور الاعتبارية ليس اللفظ سبباً وعلة لذلك أصلاً ، لأن اعتبار الشخص ملكية شيء ببيع أو شراء قائم بنفسه ولو لم يكن أحد في العالم موجوداً عدا آدم وحواء ، وأما اعتبار العقلاء والشرع فهو أيضاً قائم بهما وأجنبي عن هذا الشخص نعم هذا الشخص يوجد ببيعه موضوع الاعتبار أي موضوع اعتبار العقلاء وموضوع اعتبار الشرع من دون أي دخل للفظ في علية تحققه أصلاً . وتقدّم منّا أيضاً