الشيخ محمد الجواهري
115
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> بيان أن حقيقة الوضع ليست إلاّ التعهد والالتزام النفساني ، والاستعمال ليس إلاّ فعلية ذلك وجعل اللفظ علامة لابراز المعنى الذي يقصد إفهامه للآخر ، فلا مانع من ابراز معنى واحد أو معنيين أو عدة معان كل على حدة بمبرز واحد . ومن هنا ذهب السيد الاُستاذ قدّس سرّه في موسوعته إلى إمكان إرادة أكثر من معنى من اللفظ المشترك لامكان أن يبرز المعنى الذي قصد افهامه للآخر واحداً كان المعنى أو متعدداً بابراز واحد . ولكن قال : إن إرادة جمع المعاني من اللفظ المشترك الخالي من القرينة الدالة على إرادة تفهيم أحد معانيه خلاف الظهور العرفي ، فلا يحمل اللفظ عليها . موسوعة الإمام الخوئي 43 : 237 - 238 . إلاّ مع نصب قرينة تدل على ذلك . أقول : وهذا كاف في المقام ، فإن القرائن كافية في الدلالة على إرادة كلا المعنيين أو المعاني في محل الكلام . ولم يكن البناء منّا إلى التعرض للاستدلال على عدم إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى لكنا تعرضنا لذلك لأجل اطلاع الأخوان على مبنى عدم الإمكان وأدلتهم عليه وكون هذه الأدلة غير وافية بعدم الإمكان . ولو كانت وافية ودالة ولا شك فيها ولا شبهة تعتريها لأيضاً ما كان لها قيمة ولا أهمية ، لأن الذي لابدّ وأن يبحث عنه وقوع استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى وعدم وقوعه خارجاً حيث يكون الدليل الدال على عدم الإمكان مع تحقق الوقوع فاسداً وإن كان في أعلى درجات الصحة ، إذ إن الوقوع يدل على زيف ذلك وعدم صحته ، ولذا يقال إن الوقوع أدل دليل على الإمكان ، وإلقاء الشخص في حوض الماء وتبلله به أقوى من خمسين دليلاً نظرياً صحيحاً يقام على أن لا ماء في الحوض أو أنّه لا يقتضي التبلل به ، ومن هنا القى أحد المستدلين صاحبه فيه لبيان بطلان ما أقامه من الأدلة على عدم وجود الماء في الحوض أو عدم التبلل به ، وإن كانت الأدلة النظرية بمقتضى الدليلية صحيحة وثابتة ، إلاّ أنّ الحاكم عليها كلها والمبين لفسادها إن كانت صحيحة في الظاهر الدليل العملي على وجود الماء في الحوض أو وقوع التبلل به في الخارج بالقاء المستدل بالدليل النظري في الحوض أو كما في المقام وقوع استعمال لفظ في عدّة معان في الخارج الحاكم على الأدلة