الشيخ محمد الجواهري
113
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> واستحالته عقلاً بأدلة لم يكن بناؤنا على ذكرها ، والتعرض لها والجواب عنها إذ لا أثر لذلك بعد وقوع الاستعمال المذكور خارجاً ، وصحته وجماله وروعة استعماله ، وإن كانت هذه الأدّلة المدعاة صحيحة فضلاً عن كونها سقيمة كما هي كذلك ، ولكن بمقدار الاطلاع عليها لا بأس بذكرها . استدل على ذلك المحقق النائيني قدّس سرّه في أجود التقريرات 1 : 76 على ما نقله عنه السيد الاُستاذ قدّس سرّه في موسوعته موسوعة الإمام الخوئي 43 : 234 - 235 بما ملخصه : أن حقيقة الاستعمال ليست إلاّ عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب ، ومن هنا لا يرى المخاطب إلاّ المعنى ، فإنّه الملحوظ أوّلاً وبالذات واللفظ ملحوظ بالتبع وفانٍ فيه ، وعليه فلازم استعمال اللفظ في معنيين على نحو الاستقلال تعلق اللحاظ الاستقلالي بكل واحد منهما في أن واحد ، كما لو لم يستعمل اللفظ إلاّ فيه ، ومن الواضح أنّ النفس لا تستطيع أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد ، ولا ريب في أن الاستعمال في أكثر من معنى واحد يستلزم ذلك ، والمستلزم للمحال محال . وفيه : أن النفس التي نراها نحن بامكاناتها الواسعة وبلوحها النفسي العريض تقدر أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في ذاتها بل أكثر من لحاظين في آن واحد ، كما يمكن أن يصدر منها فعلان في آن واحد يتكلم ويشتغل ، يعطي هذا لهذا بهذه اليد ويعطي الآخر هذا باليد الاُخرى في آن واحد ، يسوق سيارته ويتكلم بالجوال ويناول لثالث في سيارته شيئاً ، وهذا يستدعي لحاظ كل واحد منهما بلحاظ استقلالي في آن واحد ، وهو محقق في الخارج وهذا واضح . بل في جملة واحدة يلحظ الموضوع والمحمول والمتعلق ويقال باع زيد ماله ، وهو يستدعي لحاظ كل منها مستقلاً في آن واحد ، بل يمكن لحاظ اُمور متضادة في آن واحد فضلاً عن اُمور متماثلة ، وهذا أكثر من الواضح على أن حقيقة الاستعمال ليس ايجاد المعنى باللفظ كما سيأتي قريباً بيانه كما أن اللفظ ليس عنواناً للمعنى الذي يقوله صاحب الكفاية الآتي . واستدل المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه على عدم جواز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى وعدم امكانه بما نصه : إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علاّمة لإرادة