الشيخ محمد الجواهري
111
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> الفاسد وهو الحرمة الذي هو خلاف روايات أهل البيت عليهم السلام ممن عادتهم ذلك لا غرابة فيه ، فإن هؤلاء لا يتوقع منهم غير ذلك ، ولكن الغرابة في ذلك ممن رأيه جواز الوطء دبراً على كراهة ، كيف حظر أن يقيد القرآن الكريم ، وكلام أهل اللغة بمقيد تبرعي يدعيه هو وهو الانصراف ، فإن السؤال منه هو : من أين جاء هذا الانصراف الذي هو خلاف الظهور الذي يكفي الاستناد إليه فقط في الفتوى بجواز الوطء دبراً ، بلا حاجة إلى قرينة ، لأن مقتض عموم المكان في كلام أهل اللغة في ( أنّى ) هو الموافق مع القول بجواز الوطء دبراً ، فكيف بقرينية الروايات ؟ فإنه لابدّ وأن يكون أولى وأولى . وليس في الروايات المفسرة للآية المباركة معارضة ، لأنها تقيد عدم الجواز بما إذا لم ترض لا بما رضيت ، كما يكشف لك كلام السيد المرتضى قدّس سرّه كشفاً قطعياً عن كون القول بأن ( أنّى ) زمانية لا مكانية ، وعلى فرض أنها مكانية فإنما يراد من المكان إنما هو جهة دبرها في قبلها قولاً باطلاً جملةً وتفصيلاً . ثمّ إنّ قول السيد المرتضى قدّس سرّه الذي هو « ولو سلمنا أنها [ أي أنّى ] تستعمل في الأوقات لحملنا الآية على عموم الأماكن والأوقات فكأنّه قال : فاتوا حرثكم أي موضع شئتم وأي وقت شئتم » . يجرنا إلى بحث آخر لا محيص من التعرض له وهو أنّه يصح ويمكن ويجوز استعمال اللفظ الواحد مشتركاً كان أو لم يكن وإن كان في المقام هو مشترك وهو كلمة ( أنّى ) في معنين أو أكثر من معنيين في آن واحد الزمان والمكان ، بمعنى الجهة وبمعنى الموضع فهل إنه يمكن ويصح استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى أو لا ؟ وهذا بحث فيه خلاف كثير ، وأكثر المتأخرين على عدم جوازه حتّى أنّه قيل : إن السيد المرتضى كل كلامه صحيح إلاّ قوله يجوز استعمال اللفظ المشترك في الزمان والمكان معاً . أقول : هذا القيل أيضاً من حيث إنّ كل كلام السيد المرتضى قدّس سرّه صحيح ، كلام لا إشكال فيه ويقتضيه التحقيق والتدقيق . إلاّ إنّ قوله ( إلاّ قوله يجوز استعمال اللفظ المشترك في الزمان والمكان معاً » غير صحيح أو خلاف مبنى صاحب القيل في استعمال اللفظ المشترك في أكثر