الشيخ محمد الجواهري
108
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> تلاوته ، وحرث الناقة إذا استعلمها . . . وقال عزّوجلّ : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة 2 : 223 وذلك على سبيل التشبيه ، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الإنسان ، كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم » مفردات الراغب مادة حرث . والشواهد هذه تدلّ على أن الحرث بمعنى المحروث ، وهو يصدق حتّى مع عدم قصد الاستيلاد مع تحقق القابلية ومع عدم قابلية الاستيلاد ، ككون المرأة عقيمة أو كون الرجل عقيماً أو كون المرأة يائسة ، والحال إنّه بناءً على ما ذكر لا يصدق ( فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) وليس في الآية المباركة « فروج نسائكم حرث لكم » ، ولذا قال الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه : « والمراد من آية الحرث تسمية المرأة نفسها حرثاً [ يشهد له مضافاً إلى الآية المباركة ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) ما في الموسوعة القرآنية الكبرى ج 11 : 261 - 262 « والمرأة حرث الرجل ] لشبهها بموضعه ، ثمّ أباح اتيانها أنى شئنا ، وهو لا يستدعي الاختصاص بموقع الحرث ، ولذا يجوز التفخيذ ونحوه إجماعاً ، بل ادّعى بعضهم الإجماع على جوازه فيما بين السرة والركبة ، فالمتجه حينئذٍ حمل نصوص المنع على الكراهة كما أومأ إليه نصوص الجواز بلفظ ( لا أحب ) و ( إنّا لا نفعله ) . . . ونحو ذلك ، أو على التقية من العامّة ، فإنه مذهب ما عدا مالكاً وجماعة من الشافعية والشافعي في رواية كما قيل » ، الجواهر 29 : 207 . فالاستشهاد بكلمة « الحرث » على أنّ الاتيان في قوله تعالى : ( فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) إنما هو اتيان المرأة من خصوص القبل وعدم جواز اتيانها من الدبر ، أمر غير ممكن جزماً . بل استدل السيد المرتضى في الانتصار على جواز الوطء في الدبر في غير حال الحيض بقوله تعالى : ( أَنَّى شِئْتُمْ ) وقال : إن ( أنّى ) في المقام إما بمعنى كيفما أو بمعنى في أي مكان ، وقلما تكون ( أنّى ) بمعنى الزمان ، والدال على الزمان كلمة ( أيّان ) ، فالآية المباركة تفيد جواز الوطء بأي نحو وبأي مكان ، وطبعاً في الأمكنة القابلة له لا في مثل العين أو الأنف أو الاذن ، قال قدّس سرّه ما نصه : « والحجة في ذلك [ أي جواز وطء المرأة من الدبر ] إجماع الطائفة وأيضاً قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ومعنى ( أَنَّى شِئْتُمْ ) كيف شئتم وفي أي موضع شئتم وآثرتم ، ولا يجوز حمل لفظة ( أَنَّى ) هاهنا على الوقت ، لأنّ لفظة ( أنّى )