الشيخ محمد الجواهري
109
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> تخص الأماكن ، وقلما تستعمل في الأوقات ، واللفظة المختصة بالوقت ( أيّان شئتم ) ولا فرق بين قولهم ألق زيداً أنّى كان وأين كان في عموم الأماكن ، على أنّه لو سلّمنا أن الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معاً من الوقت والأماكن . فأما من ادعى أنّ المراد بذلك إباحة وطء المرأة من جهة دبرها في قبلها بخلاف ما تكرهه اليهود من ذلك . فهو تخصيص لظاهر القرآن بغير دليل ، والظاهر متناول لما قالوه وما قلناه . فأما الطعن على هذه الدلالة بأن الحرث لا يكون إلاّ بحيث النسل وقد سمّى اللّه تعالى النساء حرثاً فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل . فليس بشيء لأن النساء وإن كنّ لنا حرثاً فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف في غير موضع الحرث كالوطء دون الفرج وما أشبه ، ولو كان ذلك الحرث يقتضي ما ذكروه لتنافى أن يقول لنا : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) من قبل أو دبر ، وقد علمنا أن ذلك صحيح غير منافٍ » ، الانتصار : 294 . أقول : كلام السيد المرتضى قدس سرّه حول أنه قلما أن تكون ( أنّى ) بمعنى الزمان غير صحيح لما عرفت من كلام أهل اللغة التي فسروها ( بمتى وأين وكيف ) أي متى ما شئتم وهو من حيث الوقت والزمان ، وكيف ما شتئم وهو من جهة الخلف أو القدام في القبل ، وأين ما شئتم وهو من حيث الموضع في القبل أو في الدبر وطبعاً القرائن على استعمالها في المعاني الثلاثة أيضاً قائمة فالاستعمال في الزمان القرائن صحيح وأن قل استعمالها في الزمان - فرضاً - وهنا اُريد من ( أنّى ) الزمان والمكان بمعنييه : الجهة والموضع ، للقرائن الدالة على هذه المعاني الثلاثة أيضاً وهي الروايات التي جوزت الوطء في الدبر مع رضا الزوجة بذلك ، كمعتبرة ابن أبي يعفور ، ومن جهة الخلف أو القدام في القبل كمعتبرة معمر بن خداد وسبق آية واعتزلوا النساء في المحيض أي في زمن الحيض التي يقول السيد الاُستاذ أنّها قرينة على أن المراد من قوله ( أنّى ) في قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) في أي زمان . ونحن نقول نعم ، ولكن لا اختصاص لها بذلك بل استعملت أيضاً في المكان العام الشامل للجهة والموضع . ثمّ قال السيد المرتضى قدس سرّه في رسائله : « هذه المسألة [ أي جواز نكاح النساء في أدبارهم ] عليها إطباق الشيعة الإمامية ، ولا خلاف بين فقهائهم وعلمائهم في الفتوى بإباحة ذلك ، وإنّما