الشيخ محمد الجواهري

105

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> مقتضى القول بالتساقط والرجوع إلى اطلاق الآية هو القول بالجواز لا القول بعدم الجواز ، لأن الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) بمقتضى قول أهل اللغة في بيان معنى أنّى أنها مكانية عامة شاملة للجهة والموضع معاً وبمقتضى ما يقوله السيد الاُستاذ أيضاً بصحة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ودلالته على كلا معنييه إذا كانت القرائن دالة على ذلك ، وقلنا أن القرينة موجودة في المقام على أن ( أنّى ) استعملت في الزمان والمكان معاً والمكان فيها أيضاً عام لما دل على جواز الاتيان دبراً ، والجهة من الخلف أو القدام في القبل . هذا كله مضافاً إلى ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه نفسه في ذيل كلامه من أن الجمع بين معتبرة ابن أبي يعفور ومعتبرة معمر بن خلاّد ممكن للتقييد في معتبرة ابن أبي يعفور بجواز الوطء دبراً بما إذا رضيت المرأة بذلك الموجب لحمل عدم الجواز في معتبرة معمر بن خلاّد على ما إذا لم ترض بذلك . وعليه فلا معارضة بين الروايات وهي القرينة على أن المراد من أنّى في قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) المكانية العامة الشاملة للجهة والموضع مضافاً إلى الزمانية المستفادة من سبق المنع من الوطء في زمان الحيض في الآية السابقة عليها . ( 1 ) وليس يريد أن يقول السيد الاُستاذ قدس سرّه أنّ ( أنّى ) هنا لو كانت مكانية فهي مكانية بمعنى الجهة أي من جهة خلفها أو قدامها في القبل ، لا بمعنى الموضع من قبلها أو من دبرها ، كما يقوله السيد الحكيم قدس سرّه ، بل ظاهرة فيما ذكرناه عنه في الشرح ، وعلى كل حال لو كان مراده ما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه فجوابه تقدم . وأن كان مراده غيره كما هو الظاهر وهو أن أنى لو كانت مكانية