الشيخ محمد الجواهري
106
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> فليس معناها جواز الاتيان في أي عضو كالفم والأنف والأذن . فالقول في مقام الجواب : ليس الإتيان دبراً كالاتيان في الأذن أو الأنف أو الفم مثلاً في صدق الاتيان ، وكونه « أحد المأتيين » كما في الوافي 6 : 412 ، وهداية الأمة 1 : 174 ، وملاذ الأخبار في فهم تهذيب الأخبار 12 : 358 ، ورضة المتقين 8 : 249 ، واستقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 2 : 197 ، وبملاحظة معتبرة ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال : لا بأس إذا رضيت قلت : فأين قول اللّه عزّوجلّ : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) قال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم اللّه إن اللّه تعالى يقول : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) » يظهر أنّ المتيقن من الاتيان من حيث الاستعمال العرفي والمراد في الآية المباركة الشمول للقبل والدبر ولكن قيد جواز الثاني برضا الزوجة ، فمع فرض كون ( أَنَّى ) مكانية لم يقيّد ذلك لا ب « في » أي مكان ولا ب « من » أي مكان فمعناه جواز الوطء في أحد المأتيين وإن لم يكن شاملاً لأي عضو من المرأة . ثمّ إنّ ظاهر المعنى التنزلي الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه لم يقل به أحد ، والذي قيل - كما قاله السيد الحكيم قدس سرّه وادعى ظهور الآية به : من جهة انصراف ( أنّى ) إلى المكان بمعنى الجهة من جهة أمامها أو من جهة خلفها في القبل ، فالذي لابدّ وأن يقوله السيد الاُستاذ قدس سرّه في الجواب التنزلي هو ذلك ، أي لو فرض أن المراد من ( أنّى ) المكان فهو المكان بمعنى الجهة من جهة أمامها أو من جهة خلفها في القبل ، خلاف قول اليهود الذين قالوا إن اتيان المرأة من جهة الخلف في قبلها يوجب أن يخرج الولد أحول كما تقدمت هذه الروايات التي منها معتبرة معمر بن خلاّد - والتي هي وجه الجمع بين الروايات المانعة والمجوزة - الوسائل ج 20 : 141 باب 72 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 . ( 1 ) الاستدلال بكلمة الحرث على ذلك غير صحيح ، وسيأتي بيانه في الهامش بعد الآتي .