ابن أبي الحديد

83

شرح نهج البلاغة

قوله عليه السلام " شدخا " ، الشدخ : كسر الشئ الأجوف ، شدخت رأسه فانشدخ ، وهؤلاء الثلاثة : حنظلة بن أبي سفيان ، والوليد بن عتبة ، وأبوه عتبة بن ربيعة ، فحنظلة أخوه ، والوليد خاله ، وعتبة جده ، وقد تقدم ذكر قتله إياهم في غزاة بدر . والثائر : طالب الثأر . وقوله : " قد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك " ، يريد به إن كنت تطلب ثأرك من عند من أجلب وحاصر ، فالذي فعل ذلك طلحة والزبير ، فاطلب ثأرك من بني تيم ومن بني أسد بن عبد العزى ، وإن كنت تطلبه ممن خذل ، فاطلبه من نفسك فإنك خذلته ، وكنت قادرا على أن ترفده ( 1 ) وتمده بالرجال ، فخذلته وقعدت عنه بعد أن استنجدك واستغاث بك . وتضج : تصوت . والجاحدة : المنكرة ، والحائدة : العادلة عن الحق . واعلم أن قوله : " وكأني بجماعتك يدعونني جزعا من السيف إلى كتاب الله تعالى " ، إما أن يكون فراسة نبوية صادقة ، وهذا عظيم ، وإما أن يكون إخبارا عن غيب مفصل ، وهو أعظم وأعجب ، وعلى كلا الامرين فهو غاية العجب . وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا ، وهو : إما بعد ، فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلمني بمنزلتك التي أنت إليها صائر ، ونحوها سائر ، وليس إبطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق ، وأنت به مكذب ، وكأني أراك وأنت تضج من الحرب ، وإخوانك يدعونني خوفا من السيف إلى كتاب هم به كافرون ، وله جاحدون . * * * ووقفت له عليه السلام على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى ، أوله : أما بعد ، فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحق أساطير ، ونبذتموه وراء

--> ( 1 ) ترفده : تعينه .