ابن أبي الحديد

84

شرح نهج البلاغة

ظهوركم ، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم ، ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ( 1 ) . ولعمري لينفذن العلم فيك ، وليتمن النور بصغرك وقماءتك ، ولتخسأن طريدا مدحورا أو قتيلا مثبورا ( 2 ) ، ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ، ولا مصرخ ( 3 ) عندك . وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد تربصت به الدوائر ، وتمنيت له الأماني ، طمعا فيما ظهر منك ، ودل عليه فعلك ، وإني لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطيئته . فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف ، وإن قائمه لفي يدي ، وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم وجمح وبني مخزوم ، وأيتمت أبناءهم ، وأيمت نساءهم ، وأذكرك ما لست له ناسيا ، يوم قتلت أخاك حنظلة ، وجررت برجله إلى القليب ( 5 ) ، وأسرت أخاك عمرا ، فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا ، وطلبتك ففررت ولك حصاص ( 6 ) ، فلو لا أني لا أتبع فارا ، لجعلتك ثالثهما ، وأنا أولي لك بالله ألية برة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار ، لأتركنك مثلا يتمثل به الناس أبدا ، ولأجعجعن بك في مناخك حتى يحكم الله بيني وبينك ، وهو خير الحاكمين . ولئن أنسأ ( 7 ) الله في أجلي قليلا لأغزينك سرايا المسلمين ، ولأنهدن إليك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، ثم لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة ، ولا أجيبك إلى طلب وسؤال ، ولترجعن إلى تحيرك وترددك وتلددك ، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت

--> ( 1 ) سورة التوبة 32 . ( 2 ) مثبورا : هالكا ، أو مصروفا عن الخير . ( 3 ) المصرخ : المستغيث . ( 4 ) أيمت نساءهم ، أي تركتهن بلا أزواج . ( 5 ) القليب : البئر . ( 6 ) الحصاص : شدة العدو . ( 7 ) أنسأ الله في أجلي ، أي أخره قليلا .