ابن أبي الحديد
82
شرح نهج البلاغة
والمرين على قلبه : المغلوب عليه ، من قوله تعالى : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ( 1 ) . وقيل : الرين : الذنب على القريب . وإنما قال أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية هذه الكلمة لان معاوية قالها في رسالة كتبها ، ووقفت عليها من كتاب أبى العباس يعقوب بن أبي أحمد الصيمري الذي جمعه من كلام علي عليه السلام وخطبه ، وأولها : أما بعد ، فإنك المطبوع على قلبك ، المغطى على بصرك ، الشر من شيمتك ، والعتو من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فوالله ليرجعن الامر إلى ما علمت ، والعاقبة للمتقين . هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك فيما هوى ، فأربع على ظلعك ، وقس شبرك بفترك ، تعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشك علمه ، والسلام . فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، يا بن صخر ، يا بن اللعين ، يزن الجبال فيما زعمت حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجاهل القليل الفقه ، المتفاوت العقل ، الشارد عن الدين . وقلت : " فشمر للحرب ، واصبر " ، فإن كنت صادقا فيما تزعم ، ويعينك عليه ابن النابغة ، فدع الناس جانبا ، وأعف الفريقين من القتال ، وابرز إلي لتعلم أينا المرين على قلبه ، المغطى على بصره ، فأنا أبو الحسن حقا ، قاتل أخيك وخالك وجدك ، شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي !
--> ( 1 ) سورة المطففين 14 .