ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنخبره الخبر ، فأما أن يردنا أو يزيدنا رجالا ، فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم ، وقال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدة ولا كثرة سلاح ولا كثرة خيل ، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، انطلقوا فقاتلوا ، فقد والله رأينا يوم بدر ، وما معنا إلا فرسان ، أنما هي إحدى الحسنيين : إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله ، وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان ، نرافقهم في الجنان . فشجع الناس على قول ابن رواحة . قال الواقدي : وروى أبو هريرة قال : شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري ، فقال لي ثابت بن أرقم : ما لك يا أبا هريرة ، كأنك ترى جموعا كثيرة ! قلت : نعم ، قال : لم تشهدنا ببدر ، إنا لم ننصر بالكثرة . قال الواقدي : فالتقى القوم ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة ، فقاتل حتى قتل ، طعنوه بالرماح ، ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها ، ثم قاتل حتى قتل . قال الواقدي : قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوقع أحد نصفيه في كرم هناك ، فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا . قال الواقدي : وقد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان وسبعون ضربة وطعنة بالسيوف والرماح . قال البلاذري : قطعت يداه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة " ، ولذلك سمي الطيار . قال الواقدي : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فنكل يسيرا ، ثم حمل فقاتل