ابن أبي الحديد
64
شرح نهج البلاغة
فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت ( 1 ) وكادت تأفل قوم علا بنيانهم من هاشم * فرع أشم وسؤدد متأثل ( 2 ) قوم بهم عصم الاله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عفة وتكرما * وتعمدت أخلاقهم من يجهل ( 3 ) قال الواقدي : فحدثني ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن رافع بن إسحاق ، عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبهم فأوصاهم فقال : أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا ، اغزوا باسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث : فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم ، واكفف عنهم ، ادعهم إلى الدخول في الاسلام ، فإن فعلوا فاقبل واكفف . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى المهاجرين . فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين . وإن دخلوا في الاسلام واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجرى عليهم حكم الله ، ولا يكون لهم في الفئ ولا في الغنيمة شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فان أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا ! وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة وأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وأصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله .
--> ( 1 ) في ب " كاسفة " ، وهو مستقيم الوزن أيضا . ( 2 ) ابن هشام : " ما يثقل " . ( 3 ) ابن هشام : " وتغمدت أحلامهم " .