ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
قال الواقدي : وحدثني أبو صفوان ، عن خالد بن يزيد ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله مشيعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف ووقفوا حوله ، فقال : اغزوا بسم الله ، فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص ، فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلن امرأة ، ولا صغيرا ضرعا ( 1 ) ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعن نخلا ولا شجرا ، ولا تهدمن بناء . قال الواقدي : فلما دعا ودع عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : مرني بشئ أحفظه عنك ، قال إنك قادم غدا بلدا ، السجود فيه قليل ، فأكثروا السجود . فقال عبد الله : زدني يا رسول الله ، قال : أذكر الله ، فإنه عون لك على ما تطلب . فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع فقال : يا رسول الله ، إن الله وتر يحب الوتر ، فقال : يا بن رواحة : ما عجزت فلا تعجز إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة . فقال ابن رواحة : لا أسألك عن شئ بعدها . وروى محمد بن إسحاق أن عبد الله بن رواحة ودع رسول الله صلى الله عليه وآله بشعر منه : فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * فراسة خالفتهم في الذي نظروا أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والبشر منه فقد أودى به القدر قال محمد بن إسحاق : فلما ودع المسلمين بكى ، فقالوا له : ما يبكيك يا عبد الله ؟ قال : والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) الضرع : الصغير من كل شئ .