ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وخلق بعدهم يتأخر ( 1 ) غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة أصعر ( 2 ) فطاعن حتى مال غير موسد * بمعترك فيه القنا متكسر فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر من محمد * وقارا وأمرا حازما حين يأمر وما زال في الاسلام من آل هاشم * دعائم صدق لا ترام ومفخر هم جبل الاسلام والناس حولهم * رضام إلى طور يطول ويقهر بهاليل منهم جعفر وابن أمه * * علي ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج الغماء من كل مأزق * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم وفيهم والكتاب المطهر ومنها قول كعب بن مالك الأنصاري من قصيدة أولها ( 3 ) : نام العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الرباب المسبل ( 4 ) وجدا على النفر الذين تتابعوا * قتلى بمؤتة أسندوا لم ينقلوا ساروا أمام المسلمين كأنهم * طود يقودهم الهزبر المشبل ( 5 ) إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول حتى تقوضت الصفوف وجعفر * حيث التقى جمع الغواة مجدل ( 6 )

--> ( 1 ) شعوب : من أسماء المنية . ( 2 ) ابن هشام والديوان : " محسر " . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 442 - 445 ، برواية مخالفة . ( 4 ) الرباب : السحاب ، والمسبل : المنصب ، وفي ابن هشام : " الطباب المخضل " . ( 5 ) المشبل : ذو الشبل ، والشبل : ولد الأسد . ( 6 ) مجدل : مطروح على الجدالة ، وهي الأرض . وفي ابن هشام : " وعث الصفوف مجدل " .