ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
على قلوب المسلمين من الغيظ والحزن يومئذ نظير ما دخل عليهم من السرور والجذل يوم بدر ، كما قال الله تعالى : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ( 1 ) وقال سبحانه : ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) ، قال : يعنى إنكم يوم بدر قتلتم من قريش سبعين ، وأسرتم سبعين ، وأما يوم أحد فقتل منكم سبعون ، ولم يؤسر منكم أحد ، فقد أصبتم قريشا بمثلي ما أصابوكم يوم أحد ، وقوله : ( أنى هذا ) أي كيف هذا ، ونحن موعودون بالنصر ونزول الملائكة ، وفينا نبي ينزل عليه الوحي من السماء ! فقال لهم في الجواب : ( هو من عند أنفسكم ) يعنى الرماة الذين خالفوا الامر وعصوا الرسول ، وإنما كان النصر ونزول الملائكة مشروطا بالطاعة وألا يعصى أمر الرسول ، ألا ترى إلى قوله : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) فعلقه على الشرط ! * * * القول في مقتل أبى عزة الجمحي ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس قال الواقدي : أما أبو عزة - واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح - فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذه أسيرا يوم أحد - ولم يؤخذ يوم أحد أسير غيره - فقال : يا محمد ، من علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك ، فتقول سخرت بمحمد مرتين . ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران 140 . ( 2 ) سورة آل عمران 165 . ( 3 ) سورة آل عمران 125 .