ابن أبي الحديد
40
شرح نهج البلاغة
عام الرمادة في عهد عمر هناك ، فماتوا ، فتلك قبورهم . وكان ابن أبي ذئب وعبد العزيز بن محمد يقولان : لا نعرف تلك القبور المجتمعة ، إنما هي قبور ناس من أهل البادية ، قالوا : إنا نعرف قبر حمزة وقبر عبد الله بن حزام وقبر سهل بن قيس ، ولا نعرف غير ذلك . قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يزور قتلى أحد في كل حول ، وإذا لقوه بالشعب رفع صوته يقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ! وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك ، وكذلك عمر بن الخطاب ، ثم عثمان ، ثم معاوية ، حين يمر حاجا ومعتمرا . قال : وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تأتيهم بين اليومين والثلاثة فتبكي عندهم وتدعو ، وكان سعد بن أبي وقاص يذهب إلى ما له بالغابة فيأتي من خلف قبور الشهداء فيقول : السلام عليكم ، ثلاثا ، ويقول : لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه السلام إلى يوم القيامة . قال : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر مصعب بن عمير ، فوقف عليه ، ودعا وقرا : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( 1 ) ، ثم قال : إن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم فزوروهم وسلموا عليهم ، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه . وكان أبو سعيد الخدري يقف على قبر حمزة فيدعو ويقرأ ويقول مثل ذلك . وكانت أم سلمة رحمها الله ، تذهب فتسلم عليهم في كل شهر فتظل يومها ، فجاءت يوما ومعها غلامها أنبهان ، فلم يسلم ، فقالت : أي لكع ! ألا تسلم عليهم ! والله لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة . قال وكان أبو هريرة وعبد الله بن عمر يذهبان فيسلمان عليهم ، قالت فاطمة
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 23 .