ابن أبي الحديد

41

شرح نهج البلاغة

الخزاعية : سلمت على قبر حمزة يوما ومعي أخت لي ، فسمعنا من القبر قائلا يقول : وعليكما السلام ورحمة الله ! قالت : ولم يكن قربنا أحد من الناس . قال الواقدي : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من دفنهم دعا بفرسه فركبه ، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ، ولا مثل بني سلمة وبني عبد الأشهل ، فلما كانوا بأصل الحرة قال : اصطفوا ، فاصطفت الرجال صفين وخلفهم النساء وعدتهن أربع عشرة امرأة ، فرفع يديه فدعا ، فقال : اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت . اللهم إني أسألك من بركتك ورحمتك وفضلك وعافيتك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك الامن يوم الخوف ، والغناء يوم الفاقة ، عائذا بك ، اللهم من شر ما أعطيت ، ومن شر ما منعت ، اللهم توفنا مسلمين ، اللهم حبب إلينا الايمان ، وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، اللهم أنزل عليهم رجسك وعذابك إله الحق ، آمين . ! قال الواقدي : وأقبل حتى نزل ببني حارثة يمينا حتى طلع على بنى عبد الأشهل وهم يبكون على قتلاهم ، فقال : لكن حمزة لا بواكي له ! فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرجت إليه أم عامر الأشهلية ، وتركت النوح ، فنظرت إليه وعليه الدرع كما هي ، فقالت : كل مصيبة بعدك جلل . وخرجت كبشة بنت عتبة بن معاوية بن بلحارث بن الخزرج تعدو نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهو واقف على فرسه ، وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه ، فقال سعد : يا رسول الله ، أمي ، فقال : مرحبا بها ! فدنت حتى تأملته ، وقالت : إذ رأيتك سالما فقد شفت ( 1 ) المصيبة . فعزاها بعمرو

--> ( 1 ) شفت المصيبة ، أي هانت .