ابن أبي الحديد

291

شرح نهج البلاغة

قال أبو الفرج الأصفهاني : كان يحيى فارسا شجاعا شديد البدن ، مجتمع القلب ، بعيدا عن زهو الشباب وما يعاب به مثله ، كان له عمود حديد ثقيل يصحبه في منزله ، فإذا سخط على عبد أو أمة من حشمه لواه في عنقه فلا يقدر أحد أن يحله عنه حتى يحله هو ( 1 ) . ومن رجالنا محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام صاحب الطالقان ، لقب بالصوفي لأنه لم يكن يلبس إلا الصوف الأبيض ، وكان عالما فقيها ، دينا زاهدا ، حسن المذهب ، يقول بالعدل والتوحيد . ومن رجالنا محمد بن علي بن صالح بن عبد الله بن موسى بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام . كان من فتيان آل أبي طالب وفتاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم ، وله شعر لطيف محفوظ . ومنهم أحمد بن عيسى بن زيد ، كان فاضلا عالما مقدما في عشيرته ، معروفا بالفضل ، وقد روى الحديث وروي عنه . ومن رجالنا موسى بن جعفر بن محمد - وهو العبد الصالح - جمع من الفقه والدين والنسك والحلم والصبر . وابنه علي بن موسى المرشح للخلافة ، والمخطوب له بالعهد ، كان أعلم الناس ، وأسخى الناس ، وأكرم الناس أخلاقا . قالوا : وأما ما ذكرتم من أمر الشجرة الملعونة ، فإن المفسرين كلهم قالوا ذلك ورووا فيه أخبارا كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولستم قادرين على جحد ذلك ، وقد عرفتم تأخركم عن الاسلام وشدة عداوتكم للرسول الداعي إليه ، ومحاربتكم في بدر وأحد والخندق ، وصدكم الهدى عن البيت ، وليس ذلك مما يوجب أن يعمكم اللعن حتى

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 640 .