ابن أبي الحديد

277

شرح نهج البلاغة

قالوا : ما رئي في العرب ولا في العجم أحسن صورة منه ، وكان المكتفي علي بن المعتضد بارع الجمال ، ولذلك قال الشاعر يضرب المثل به : والله لا كلمته ولو أنه * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي فجعله ثالث القمرين ، وكان الحسن بن علي عليه السلام أصبح الناس وجها ، كان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك عبد الله بن الحسن المحض . قالوا : ولنا ثلاثة في عصر بنو عم ، كلهم يسمى عليا ، وكلهم كان يصلح للخلافة بالفقه والنسك والمركب ، والرأي ، والتجربة ، والحال الرفيعة بين الناس : علي بن الحسين بن علي ، وعلي بن عبد الله بن العباس ، وعلي بن عبد الله بن جعفر ، كل هؤلاء كان تاما كاملا بارعا جامعا . وكانت لبابة بنت عبد الله بن العباس عند علي بن عبد الله بن جعفر ، قالت : ما رأيته ضاحكا قط ولا قاطبا ، ولا قال شيئا احتاج إلى أن يعتذر منه ، ولا ضرب عبدا قط ، ولا ملكه أكثر من سنة . قالوا : وبعد هؤلاء ثلاثة بنو عم ، وهم بنو هؤلاء الثلاثة ، وكلهم يسمى محمدا ، كما أن كل واحد من أولئك يسمى عليا ، وكلهم يصلح للخلافة ، بكرم النسب وشرف الخصال : محمد بن علي بن الحسين بن علي ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ومحمد بن علي ابن عبد الله بن جعفر . قالوا : كان محمد بن علي بن الحسين لا يسمع المبتلى الاستعاذة ، وكان ينهى الجارية والغلام أن يقولا للمسكين : يا سائل ، وهو سيد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ، وهو الملقب بالباقر ، باقر العلم ، لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخلق بعد ، وبشر به ، ووعد جابر بن عبد الله برؤيته ، وقال : ستراه طفلا ، فإذا رأيته فأبلغه عني السلام ، فعاش جابر حتى رآه ، وقال له ما وصي به .