ابن أبي الحديد

278

شرح نهج البلاغة

وتوعد خالد بن عبد الله القسري هشام بن عبد الملك في رسالة له إليه ، وقال : والله إني لأعرف رجلا حجازي الأصل ، شآمي الدار ، عراقي الهوى ، يريد محمد بن علي بن عبد الله بن العباس . قالوا : وأما ما ذكرتم من أمر عاتكة بنت يزيد بن معاوية فإنا نذكر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأمها خديجة سيدة نساء العالمين ، وبعلها علي بن أبي طالب سيد المسلمين كافة ، وابن عمها جعفر ذو الجناحين ، وذو الهجرتين ، وابناها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وجدهما أبو طالب بن عبد المطلب أشد الناس عارضة وشكيمة ، وأجودهم رأيا ، وأشهمهم نفسا ، وأمنعهم لما وراء ظهره ، منع النبي صلى الله عليه وآله من جميع قريش ، ثم بني هاشم وبني المطلب ، ثم منع بني إخوانه من بنى أخواته من بنى مخزوم الذين أسلموا ، وهو أحد الذين سادوا مع الإقلال ، وهو مع هذا شاعر خطيب . ومن يطيق أن يفاخر بنى أبى طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وهي التي ربي رسول الله في حجرها ، وكان يدعوها أمي ، ونزل في قبرها ، وكان يوجب حقها كما يوجب حق الام ! من يستطيع أن يسامي رجالا ولدهم هاشم مرتين من قبل أبيهم ومن قبل أمهم . قالوا : ومن العجائب أنها ولدت أربعة كل منهم أسن من الاخر بعشر سنين : طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وعلى . ومن الذي يعد من قريش أو من غيرهم ما يعده الطالبيون عشرة في نسق ، كل واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاك ، فمنهم خلفاء ومنهم مرشحون : ابن ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة ، وهم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب ولا من بيوت العجم .