ابن أبي الحديد

268

شرح نهج البلاغة

قال : قطري ، فأما الثلاثة فالوليد وعبد الملك ومروان ، وأما قطري فبويع بالخلافة ، وفيه يقول الشاعر : * وأبو نعامة سيد الكفار * قالوا : ومن أين صار محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أحق بالدعوة والخلافة من سائر إخوته ! ومن أين كان له أن يضعها في بيته دون أخوته ! وكيف صار بنو الأخ أحق بها من الأعمام ! وقالوا : إن يكن هذا الامر إنما يستحق بالميراث ، فالأقرب إلى العباس أحق ، وإن كان بالسن والتجربة فالعمومة بذلك أولى . قالوا : فقد ذكرنا جملا من حال رجالنا في الاسلام ، وأما الجاهلية فلنا الأعياص والعنابس ( 1 ) . ولنا ذو العصابة أبو أحيحة سعيد بن العاص كان إذا اعتم لم يعتم ( 2 ) بمكة أحد ، ولنا حرب بن أمية رئيس يوم الفجار ، ولنا أبو سفيان بن حرب رئيس أحد والخندق ، وسيد قريش كلها في زمانه . وقال أبو الجهم بن حذيفة العدوي لعمر حين رأى العباس وأبا سفيان على فراشه دون الناس : ما نرانا نستريح من بني عبد مناف على حال ! قال عمر : بئس أخو العشيرة أنت ! هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا سيد قريش .

--> ( 1 ) في الأغاني 1 : 14 ( طبعة دار الكتب ) بسنده عن الزبير بن بكار عن شيوخه : " الأعياص : العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والعويص ، ومنهم العنابس ، وهم : حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو ، وإنما سموا العنابس ، لأنهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ ، وعقلوا أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا ، فشبهوا بالأسد ، والأسد يقال لها : العنابس ، واحدها عنبسة " . ( 2 ) اعتم : أرخى عمامته .