ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
قالوا : ولنا عتبة بن ربيعة ، ساد مملقا ، ولا يكون السيد إلا مترفا ، لولا ما رأوا عنده من البراعة والنبل والكمال . وهو الذي لما تحاكمت بجيلة وكلب في منافرة جرير والفرافصة ، وتراهنوا بسوق عكاظ ، وصنعوا الرهن على يده دون جميع من شهد على ذلك المشهد ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونظر إلى قريش مقبلة يوم بدر : " إن يكن منهم عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر " ، وما ظنك بشيخ طلبوا له من جميع العسكر عند المبارزة بيضة فلم يقدروا على بيضة يدخل رأسه فيها ، وقد قال الشاعر : * وأنا أناس يملأ البيض هامنا * قالوا : وأمية الأكبر صنفان : الأعياص والعنابس ، قال الشاعر : من الأعياص أو من آل حرب * أغر كغرة الفرس الجواد ( 1 ) سموا بذلك في حرب الفجار حين حفروا لأرجلهم الحفائر وثبتوا فيها ، وقالوا : نموت جميعا أو نظفر . وإنما سموا بالعنابس لأنها أسماء الأسود ، وإنما سموا الأعياص لأنها أسماء الأصول ، فالعنابس : حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو ، والأعياص : العيص ، وأبو العيص ، والعاص ، وأبو العاص وأبو عمرو ، ولم يعقب من العنابس إلا حرب ، وما عقب من الأعياص إلا العيص ، ولذلك كان معاوية يشكو القلة . قالوا : وليس لبني هاشم والمطلب مثل هذه القسمة ، ولا مثل هذا اللقب المشهور . وهذا ما قالته أمية عن نفسها .
--> ( 1 ) من أبيات في الأغاني 1 : 14 - 16 ، ونسبها إلى عبد الله بن فضالة الأسدي .