ابن أبي الحديد

246

شرح نهج البلاغة

وأفشى من سن الطفولية ، وأمر جعفر بن سليمان قد عاينه عالم من الناس ، وعامتهم أحياء ، وليس خبر جعفر كخبر غيره من الناس . قال الهيثم بن عدي : أفضى الملك إلى ولد العباس ، وجميع ولد العباس يومئذ من الذكور ثلاثة وأربعون رجلا ، ومات جعفر بن سليمان وحده عن مثل ذلك العدد من الرجال . وممن قرب ميلاده وكثر نسله حتى صار كبعض القبائل والعمائر أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمهلب بن أبي صفرة ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وزياد بن عبيد أمير العراق ، ومالك بن مسمع . وولد جعفر بن سليمان اليوم أكثر عددا من أهل هذه القبائل . وأربعة من قريش ترك كل واحد منهم عشرة بنين مذكورين معروفين وهم : عبد المطلب بن هاشم ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمية بن عبد شمس ، والمغيرة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وليس على ظهر الأرض هاشمي إلا من ولد عبد المطلب ، ولا يشك أحد أن عدد الهاشميين شبيه بعدد الجميع ، فهذا ما في الكثرة والقلة . قلت : رحم الله أبا عثمان ! لو كان حيا اليوم لرأى ولد الحسن والحسين - عليهما السلام - أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهلية على عصر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين منهم والكافرين ، لأنهم لو أحصوا لما نقص ديوانهم عن مائتي ألف إنسان . قال أبو عثمان : وإن كان الفخر بنبل الرأي ، وصواب القول ، فمن مثل عباس بن عبد المطلب وعبد الله بن العباس ! وإن كان في الحكم والسؤدد وأصالة الرأي والغناء العظيم فمن مثل عبد المطلب ، وإن كان إلى الفقه والعلم بالتأويل ومعرفة التأويل وإلى القياس السديد وإلى الألسنة الحداد والخطب الطوال ، فمن مثل علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن عباس !