ابن أبي الحديد

245

شرح نهج البلاغة

وقال نهشل بن حري : على بني يشد الله عظمهم * والنبع ينبت قضبانا فيكتهل ومكث الفرزدق زمانا لا يولد له فعيرته امرأته ، فقال : قالت أراه واحدا لا أخا له * يؤمله في الوارثين الأباعد ( 1 ) لعلك يوما أن تريني كأنما * بني حوالي الليوث الحوارد ( 2 ) فإن تميما قبل أن يلد الحصا * أقام زمانا وهو في الناس واحد وقال الآخر ، وقد مات إخوته ، وملأ حوضه ليسقي ، فجاء رجل صاحب عشيرة وعترة ، فأخذ بضبعه فنحاه ، ثم قال لراعيه : اسق إبلك : لو كان حوض حمار ما شربت به * إلا بإذن حمار آخر الأبد لكنه حوض من أودى بإخوته * ريب المنون فأمسى بيضة البلد لو كان يشكى إلى الأموات ما لقي * الأحياء بعدهم من قلة العدد ثم اشتكيت لأشكاني وأنجدني * قبر بسنجار أو قبر على فحد ( 3 ) وقال الأعشى وهو يذكر الكثرة : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر قال : وقد ولد رجال من العرب كل منهم يلد لصلبه أكثر من مائة فصاروا بذلك مفخرا ، منهم عبد الله بن عمير الليثي ، وأنس بن مالك الأنصاري ، وخليفة بن بر السعدي ، أتى على عامتهم الموت الجارف . ومات جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس عن ثلاثة وأربعين ذكرا وخمس وثلاثين امرأة كلهم لصلبه ، فما ظنك بمن مات من ولده في حياته ! وليس طبقة من طبقات الأسنان الموت إليها أسرع ، وفيها أعم

--> ( 1 ) ديوانه 172 ، وروايته : " تقول أراه " . ( 2 ) الحوارد : المعتزلون ، ورواية الديوان : فإن عسى أن تبصريني كأنما * بني حوالي الأسود اللوابد ( 3 ) سنجار : بلد على ثلاثة أيام من الموصل .