ابن أبي الحديد
217
شرح نهج البلاغة
كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصيب بذلك من شئت ، فاقرع بينهم ، فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان أحب ولده إليه ، فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل ! فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله ، وكان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش قط . وروى الزبير أيضا قال : حدثني إبراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن عثمان بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : لما حفرت زمزم ، وأدرك منها عبد المطلب ما أدرك ، وجدت قريش في أنفسها مما أعطي عبد المطلب ، فلقيه خويلد بن أسد بن عبد العزى فقال : يا بن سلمى ، لقد سقيت ماء رغدا ، ونثلت عادية حسدا ، فقال : يا بن أسد ، أما إنك تشرك في فضلها ، والله لا يساعدني أحد عليها ببر ، ولا يقوم معي بارزا إلا بذلت له خير الصهر ، فقال خويلد بن أسد : أقول وما قولي عليهم بسبة * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * وركضه جبريل على عهد آدم فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد . قال الزبير : فأما ركضه جبريل فإن سعيد بن المسيب قال : إن إبراهيم قدم بإسماعيل وأمه مكة ، فقال لهما : كلا من الشجر ، واشربا من الشعاب . وفارقهما ، فلما ضاقت الأرض تقطعت المياه ، فعطشا ، فقالت له أمه : اصعد وانصب في هذا الوادي فلا أرى موتك ولا ترى موتى ، ففعل فأنزل الله تعالى ملكا من السماء على أم إسماعيل ، فأمرها فصرحت به ، فاستجاب لها ، وطار الملك فضرب بجناحيه مكان زمزم ، فقال : اشربا ، فكان سيحا يسيح ، ولو تركاه ما زال كذلك أبدا ، لكنها فرقت ( 1 ) عليه من العطش ، فقرت ( 2 ) له في السقاء ، وحفرت في البطحاء ، فلما نضب الماء طوياه ، ثم
--> ( 1 ) فرقت : خافت . ( 2 ) كذا في الأصول .