ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

إلى القمر الساري المنير دعوته * ومطعمهم في الأزل من قمع الجزر ( 1 ) قال : ذلك في شئ كان بينه وبين بعض قريش ، فدعاه مطرود إلى المحاكمة إلى هاشم ، وقال ابن الزبعرى : كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصه لعبد مناف الرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلم للأضياف عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ( 2 ) فعم كما ترى أهل مكة بالأزل والعجف ، وجعله الذي هشم لهم الخبز ثريدا ، فغلب هذا اللقب على اسمه حتى صار لا يعرف إلا به ، وليس لعبد شمس لقب كريم ، ولا اشتق له من صالح أعماله اسم شريف ، ولم يكن لعبد شمس ابن يأخذ بضبعه ، ويرفع من قدره ، ويزيد في ذكره ، ولها شم عبد المطلب سيد الوادي غير مدافع ، أجمل الناس جمالا ، وأظهرهم جودا ، وأكملهم كمالا ، وهو صاحب الفيل ، والطير الأبابيل ، وصاحب زمزم ، وساقي الحجيج . وولد عبد شمس أمية بن عبد شمس وأمية في نفسه ليس هناك ، وإنما ذكر بأولاده ولا لقب له ، ولعبد المطلب لقب شهير واسم شريف : شيبة الحمد ، قال مطرود الخزاعي في مدحه : يا شيبة الحمد الذي تثنى له * أيامه من خير ذخر الذاخر المجد ما حجت قريش بيته * ودعا هذيل فوق غصن ناضر والله لا أنساكم وفعالكم * حتى أغيب في سفاه القابر وقال حذافة بن غانم العدوي وهو يمدح أبا لهب ، ويوصي ابنه خارجة بن حذافة بالانتماء إلى بني هاشم : أخارج إما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر

--> ( 1 ) القمع بالتحريك : جمع قمعة ، وهي أعلى السنام والجزر ( بضمتين ) وسكن هنا للشعر : جمع جزور وهي الناقة . ( 2 ) في البيت إقواء .