ابن أبي الحديد

201

شرح نهج البلاغة

بني شيبة الحمد الكريم فعاله * يضئ ظلام الليل كالقمر البدر لساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم * وعبد مناف ذلك السيد الغمر أبو عتبة الملقى إلي جواره * أغر هجان اللون من نفر غر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر فأبو عتبة هو أبو لهب ، عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، وابناه عتبة وعتيبة . وقال العبدي حين احتفل في الجاهلية فلم يترك : لا ترى في الناس حيا مثلنا * ما خلا أولاد عبد المطلب وإنما شرف عبد شمس بأبيه عبد مناف بن قصي وبني ابنه أمية بن عبد شمس ، وهاشم شرف بنفسه وبأبيه عبد مناف ، وبابنه عبد المطلب ، والامر في هذا بين ، وهو كما أوضحه الشاعر في قوله : إنما عبد مناف جوهر * زين الجوهر عبد المطلب قال أبو عثمان : ولسنا نقول : أن عبد شمس لم يكن شريفا في نفسه ولكن الشرف يتفاضل ، وقد أعطى الله عبد المطلب في زمانه ، وأجرى على يديه ، وأظهر من كرامته ما لا يعرف مثله إلا لنبي مرسل ، وإن في كلامه لأبرهة صاحب الفيل وتوعده إياه برب الكعبة وتحقيق قوله من الله تعالى ونصرة وعيده بحبس الفيل ، وقتل أصحابه بالطير الأبابيل وحجارة السجيل حتى تركوا كالعصف المأكول - لأعجب البرهانات ، وأسنى الكرامات ، وإنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي صلى الله عليه وآله ، وتأسيسا لما يريده الله به من الكرامة ، وليجعل ذلك البهاء متقدما له ، ومردودا عليه ، وليكون أشهر في الآفاق ، وأجل في صدور الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ، وأجدر أن يقهر المعاند ، ويكشف غباوة الجاهل . وبعد ، فمن يناهض ويناضل رجالا ولدوا محمدا صلى الله عليه وآله ، ولو عزلنا