ابن أبي الحديد
199
شرح نهج البلاغة
وأبوك عاشرهم كما * نبتت مع النخل الشعيره إن النبوة والخلافة * والسقاية والمشوره في غيركم فاكفف إليك * يدا مجذمة قصيره قال : فانبرى له شاعر من ولد كريز بن حبيب بن عبد شمس ، كان مع محمد بن عيسى باليمن يهجو عنه ابن مدلج في كلمة له طويلة ، قال فيها : لا لواء يعد يا بن كريز * لا ولا رفد بيته ذي السناء لا حجاب وليس فيكم سوى الكبر * وبغض النبي والشهداء بين حاك ومخلج وطريد * وقتيل يلعنه أهل السماء ولهم زمزم كذاك وجبريل * ومجد السقاية الغراء قال شيخنا أبو عثمان : فالشهداء علي وحمزة وجعفر ، والحاكي والمخلج هو الحكم بن أبي العاص ، كان يحكي مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالتفت يوما فرآه ، فدعا عليه ، فلم يزل مخلج المشية عقوبة من الله تعالى ( 1 ) . والطريد اثنان : الحكم بن أبي العاص ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، وهما جدا عبد الملك بن مروان من قبل أمه وأبيه . وكان النبي صلى الله عليه وآله طرد معاوية بن المغيرة هذا من المدينة وأجله ثلاثا فحيره الله ، ولم يزل يتردد في ضلاله حتى بعث في أثره عليا عليه السلام وعمارا فقتلاه . فأما القتلى فكثير ، نحو شيبة وعتبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وحنظلة بن أبي سفيان وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن سعيد بن أمية ، ومعاوية بن المغيرة ، وغيرهم . قال أبو عثمان : وكان اسم هاشم عمرا ، وهاشم لقب ، وكان أيضا يقال له القمر ، وفي ذلك يقول مطرود الخزاعي :
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي نهاية ابن الأثير : " كان يجلس خلف النبي عليه السلام ، فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه فقال له : كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات . أي يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي عليه السلام .