ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

فعرفت ما أراد وسكت . وروى أيوب بن جعفر بن سليمان ، قال : سألت الرشيد عن ذلك فقال : زوج النبي صلى الله عليه وآله بني عبد شمس فأحمد صهرهم ، وقال : " ما ذممنا من صهرنا فإنا لا نذم صهر أبى العاص بن الربيع " . قال شيخنا أبو عثمان : ولما ماتت الابنتان تحت عثمان قال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : " ما تنتظرون بعثمان ، ألا أبو أيم ، ألا أخو أيم ، زوجته ابنتين ، ولو أن عندي ثالثة لفعلت " . قال : ولذلك سمي ذا النورين ثم قال عليه السلام : " وأنى يكون ذلك ! " ، أي كيف يكون شرفكم كشرفنا ، ومنا النبي ومنكم المكذب - يعنى أبا سفيان بن حرب ، كان عدو رسول الله والمكذب له والمجلب عليه - وهؤلاء ثلاثة : بإزاء أبي سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعاوية بإزاء علي عليه السلام ، ويزيد بإزاء الحسين عليه السلام ، بينهم من العداوة ما لا تبرك عليه الإبل . قال : " ومنا أسد الله " ، يعنى حمزة ، " ومنكم أسد الاحلاف " ، يعني عتبة بن ربيعة ، وقد تقدم شرح ذلك في قصة بدر . وقال الراوندي : المكذب من كان يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله عنادا من قريش ، وأسد الاحلاف : أسد بن عبد العزى ، قال : لان بنى أسد بن عبد العزى كانوا أحد البطون الذين اجتمعوا في حلف المطيبين ، وهم بنو أسد بن عبد العزى وبنو عبد مناف ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو زهرة ، وبنو الحارث بن فهر ، وهذا كلام طريف جدا ، لأنه لم يلحظ أنه يجب أن يجعل بإزاء النبي صلى الله عليه وآله مكذب