ابن أبي الحديد

197

شرح نهج البلاغة

من بني عبد شمس ، فقال : المكذب من كذب النبي صلى الله عليه وآله من قريش عنادا ، وليس كل من كذبه عليه السلام من قريش يعير معاوية به . ثم قال : أسد الاحلاف أسد بن عبد العزى ، وأي عار يلزم معاوية من ذلك ، ثم إن بنى عبد مناف كانوا في هذا الحلف وعلي ومعاوية من بني عبد مناف ، ولكن الراوندي يظلم نفسه بتعرضه لما لا يعلمه . قوله : " ومنا سيدا شباب أهل الجنة " ، يعني حسنا وحسينا عليهما السلام ، " ومنكم صبية النار " ، هي الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وآله لعقبة بن أبي معيط حين قتله صبرا يوم بدر ، وقد قال كالمستعطف له عليه السلام : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار . وعقبة بن أبي معيط من بني عبد شمس . ولم يعلم الراوندي ما المراد بهذه الكلمة ، فقال : صبية النار أولاد مروان بن الحكم الذين صاروا من أهل النار عند البلوغ ، ولما أخبر النبي صلى الله عليه وآله عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ، ثم ترعرعوا واختاروا الكفر ، ولا شبهة أن الراوندي قد كان يفسر من خاطره ما خطر له . قال : قوله عليه السلام : " ومنا خير نساء العالمين " ، يعنى فاطمة عليها السلام ، نص رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك ، لا خلاف فيه . " ومنكم حمالة الحطب " ، هي أم جميل بنت حرب بن أمية ، امرأة أبي لهب الذي ورد نص القرآن فيها بما ورد . قوله : " في كثير مما لنا وعليكم " ، أي أنا قادر على أن أذكر من هذا شيئا كثيرا ، ولكني أكتفي بما ذكرت . فإن قلت : فبماذا يتعلق " في " في قوله " في كثير " ؟ قلت : بمحذوف تقديره : هذا الكلام داخل في جملة كلام كثير تتضمن ما لنا وعليكم . قوله عليه السلام : " فإسلامنا ما قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع " ، كلام قد تعلق به