ابن أبي الحديد

193

شرح نهج البلاغة

يقول : إنك شديد الإيغال في الضلال . و " ذهاب " فعال ، للتكثير ويقال : أرض متيهة ، مثل معيشة ، أي يتاه فيها . قال عليه السلام : " رواغ عن القصد " ، أي تترك ما يلزمك فعله وتعدل عما يجب عليك أن تجيب عنه إلى حديث الصحابة ، وما جرى بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ، ونحن إلى الكلام في غير هذا أحوج إلى الكلام في البيعة وحقن الدماء والدخول تحت طاعة الامام . ثم قال : " ألا ترى غير مخبر لك ، ولكن بنعمة الله أحدث " ، أي لست عندي أهلا لان أخبرك بذلك أيضا ، فإنك تعلمه ، ومن يعلم الشئ لا يجوز أن يخبر به ، ولكن أذكر ذلك لأنه تحدث بنعمة الله علينا ، وقد أمرنا بأن نحدث بنعمته سبحانه . قوله عليه السلام : " إن قوما استشهدوا في سبيل الله " ، المراد هاهنا ، سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ، وينبغي أن يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله فيه أنه سيد الشهداء على أنه سيد الشهداء في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، لان عليا عليه السلام مات شهيدا ، ولا يجوز أن يقال : حمزة سيده ، بل هو سيد المسلمين كلهم ، ولا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله أنه أفضل من حمزة وجعفر رضي الله عنهما ، وقد تقدم ذكر التكبير الذي كبره رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة في قصة أحد . قوله عليه السلام : " ولكل فضل " ، أي ولكل واحد من هؤلاء فضل لا يجحد . قوله : " أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم " ، هذا إشارة إلى جعفر ، وقد تقدم ذلك في قصة مؤتة . قوله : " ولولا ما نهى الله عنه " ، هذا إشارة إلى نفسه عليه السلام