ابن أبي الحديد
190
شرح نهج البلاغة
كأن رؤوس الناس إذ سمعوا بها * مشدخة هاماتها بالأمائم وما بين من لم يؤت سمعا وطاعة * وبين تميم غير جز الحلاقم ثم خرج إلى خطاب جرير بعد أبيات تركنا ذكرها ، فقال : أتغضب إن أذنا قتيبة جزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم ! وما منهما إلا نقلنا دماغه * إلى الشام فوق الشاحجات الرواسم تذبذب في المخلاة تحت بطونها * محذفة الأذناب جلح المقادم وما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم تخوفنا أيام قيس ولم تدع * لعيلان أنفا مستقيم الخياشم لقد شهدت قيس فما كان نصرها * قتيبة إلا عضها بالأباهم فقوله : * وما أنت من قيس فتنبح دونها * هو معنى قول علي عليه السلام لمعاوية : " فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله " ، وابن حازم المذكور في الشعر هو عبد الله بن حازم ، من بني سليم ، وسليم من قيس عيلان ، وقتلته تميم أيضا ، وكان والي خراسان . قوله عليه السلام : " وما أنت والفاضل والمفضول " ، الرواية المشهورة بالرفع ، وقد رواها قوم بالنصب ، فمن رفع احتج بقوله : وما أنت وبيت أبيك والفخر . وبقوله : * فما القيسي بعدك والفخار * ومن نصب فعلى تأويل " مالك والفاضل " ، وفي ذلك معنى الفعل ، أي ما تصنع ، لان