ابن أبي الحديد
191
شرح نهج البلاغة
هذا الباب لا بد أن يتضمن الكلام فيه فعلا ، أو معنى فعل ، وأنشدوا : * فما أنت والسير في متلف ( 1 ) . والرفع عند النحويين أولى . ثم قال : " وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز " النصب هاهنا لا غير ، لأجل اللام في الطلقاء . ثم قال عليه السلام : " بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم " ، هذا الكلام ينقض ما يقول من يطعن في السلف ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام أنكر على معاوية تعرضه بالمفاضلة بين أعلام المهاجرين ، ولم يذكر معاوية إلا للمفاضلة بينه عليه السلام وبين أبي بكر وعمر ، فشهادة أمير المؤمنين عليه السلام بأنهما من المهاجرين الأولين ومن ذوي الدرجات والطبقات التي اشتبه الحال بينهما وبينه عليه السلام في أي الرجال منهم أفضل ، وأن قدر معاوية يصغر أن يدخل نفسه في مثل ذلك شهادة قاطعة على علو شأنهما وعظم منزلتهما . قوله عليه السلام : " هيهات لقد حن قدح ليس منها " ، هذا مثل يضرب لمن يدخل نفسه بين قوم ليس له أن يدخل بينهم ، وأصله القداح من عود واحد يجعل فيها قدح من غير ذلك الخشب ، فيصوت بينها إذا أرادها المفيض ، فذلك الصوت هو حنينه . قوله " وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها " أي وطفق يحكم في هذه القصة
--> ( 1 ) لأسامة بن الحارث الهذلي ، وبقيته : * يعبر بالذكر الضابط * وانظر ديوان الهذليين 2 : 195 .