ابن أبي الحديد

187

شرح نهج البلاغة

عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلا السيف . والذي لا إله إلا هو لأطلبن قتلة عثمان أين كانوا ، وحيث كانوا ، حتى أقتلهم أو تلتحق روحي بالله . فأما ما لا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فإني وجدت الله سبحانه يقول : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين ) ( 1 ) . ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الأنفس امتنانا على الله بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد ، ويجعله ( كصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين ) ( 2 ) . قال النقيب أبو جعفر : فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السلام مع أبي أمامة الباهلي ، كلم أبا أمامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني ، وكتب معه هذا الجواب . قال النقيب : وفي كتاب معاوية هذا ذكر لفظ الجمل المخشوش أو الفحل المخشوش ، لا في الكتاب الواصل مع أبي مسلم ، وليس في ذلك هذه اللفظة ، وإنما فيه : " حسدت الخلفاء وبغيت عليهم ، عرفنا ذلك من نظرك الشزر ( 3 ) ، وقولك الهجر ( 4 ) ، وتنفسك الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء " . قال : وإنما كثير من الناس لا يعرفون الكتابين ، والمشهور عندهم كتاب أبى مسلم فيجعلون هذه اللفظة فيه ، والصحيح أنها في كتاب أبي أمامة ألا تراها عادت

--> ( 1 ) سورة الحجرات 17 . ( 2 ) سورة البقرة 264 . ( 3 ) يقال : شزره وإليه : نظر إليه بأحد شقيه ، أو هو نظر فيه إعراض . ( 4 ) الهجر ( بضم فسكون ) : القبيح من القول .